فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 633

الحكم على اللقطاء الذين لا يعرف لهم أب ولا أم فرعايتهم واجبة على الدَّوْلَةوقد «قرر فقهاء الإسلام وجوب التقاط الطفل لمن وجده لئلا يموت وأوجبوا له من الحقوق ما لغيره إذ لا جريرة له ولا ذنب به هو لبنة صالحة لا بد من رعايتها والعناية بها حتى تسد ثغرة في المجتمع الإسلامي» [1] .

يقول الأستاذ عبد الله علوان: «وقد راعى الإسلام نفسية اللقيط فأعطاه الحقوق الممنوحة للولد الشَّرْعي دون أن يكون بينهما تمييز أو تفريق فيجب تربية اللقيط وتعليمه القراءة والكتابة والحرفة وتسند إليه الوظائف وتقبل شهادته ويعتبر مسؤولًا عن جميع تصرفاته وأعماله حتى لا يشعر بنفسه أنه همل من سقط المتاع وحتى لا تتولد في تصوراته مركبات النقص والعقد النفسية وبهذه المعاملة الحسنة نكون قد أعددنا مواطنًا صالحًا ينهض بواجباته ويضطلع بمسؤولياته فلا يشعر بنقص ولا يسبح في متاهات الهواجس والأفكار [2] .

6 -ضمان للأرامل والعجزة والشيوخ:

لقد تحدث فقهاء الإسلام عن مسؤولية الدَّوْلَة تجاه مواطنيها، وبينوا أن جزءًا من مصارف بيت المال يصرف إلى دواء الفقراء والمرضى وعلاجهم وإلى أكفاف الموتى الذين لا مال لهم، وإلى نفقة اللقيط وعقل جنايته [3] كما نجد الخلفاء أيضًا قد اهتموا بتلك الرعاية أشد الاهتمام، وفصلوا القول فيها، ومن ذلك كتاب الإمام علي رضي الله عنه إلى واليه على مصر، وفيه يذكره بالمساكين والمحتاجين وأهل البؤس، والمرضى واليتامى، وذوي الرقة في السن، وذوي الحاجة، ممّن لا ينصبون للمسألة أنفسهم فنجده يقول له في كتاب له:

«ثم الله الله، في الطبقة السفلى، من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين وأهل البؤس، والزمني، فإن في هذه الطبقة قانعًا ومعترًا واحفظ ما استحفظك من حقه فيهم واجعل لهم قسمًا من بيت المال، وقسمًا من غلات صوافي الإسلام في كل بلد، فإن للأقصى مثل الذي للأدنى. وكل قد استرعيت حقه، فلا يشغلك عنهم بطر، فإنك لا تعذر بتضييعك التافه لانشغالك بالكثير المهم، فلا تشخص همك عنهم، ولا تصعر خدك لهم. وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم، ممّن تقتحمه العيون، وتحقره الرجال ففرغ لأولئك وقتك من أهل الخشية والتواضع فليرفع إليك أمورهم ثم اعمل فيهم بالأعذار إلى يوم تلقاه، فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من غيرهم وكل معلق بك فاعذر

(1) الطيار، عبد الله بن محمد بن أحمد: التكافل الاجتماعي في الفقه الإسلامي، ص (67) .

(2) علوان، عبد الله: التكافل الاجتماعي في الإسلام، ص (80) .

(3) الكاساني: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (2/ 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت