فهرس الكتاب
إلى الله في تأدية حقه إليهم، وتعهد أهل اليُتم وذوي الرّقة في السن فمن لا حيلة له، ولا ينصب للمسألة نفسه» [1] .
وكان الخليفة «المنصور» العَبَّاسي يأمر بإجراء الأرزاق على القواعد من النساء اللاتي لا أزواج لهنّ، وعلى الأيتام، والعميان.
وكان الخليفة «المهدي» بعده أيضًا يأمر بإجراء أرزاق مستديمة للمجذومين، وكان طاهر بن الحسن يدعو ولده حين استعمله المأمون على ولاية «الرقة» إلى تعاهد أهل البيوتات ممن دخلت عليهم الحاجة فيتحمل مؤونتهم، ويصلح حالتهم ويقول لولده:
«تعاهد ذوي البأساء وأيتامهم وأراملهم واجعل لهم أرزاقًا من بيت المال إقتداء بأمير المؤمنين «المأمون» في العطف عليهم، والصلة لهم، ليصلح الله بذلك عيشهم ويرزقك بركة وزيادة» [2] .
روى أبو عبيد أن الخيار بن أوفى النهدي مرَّ على عثمان رضي الله عنه فقَالَ: «كم معك من عيالك يا شيخ؟ فقَالَ إن معي كذا وكذا. فقَالَ: قد فرضنا لك كذا وكذا ولعيالك مائة مائة» [3] .
وجاء في كتاب خالد بن الوليد إلى أهل الحيرة «وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل أو إصابته آفة من الآفات أو كان غنيًا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين وعياله ما قام بدار الهجرة ودار الإسلام» [4] .
فهذه النُّصُوص وغيرها من التطبيقات العملية كلها صريحة في مسؤولية الدَّوْلَة عن ضمان هؤلاء كلهم، وتوفير الكفاية، فمن كان قادرًا على العمل كان على الدَّوْلَة أن تهيئ له فرصة مناسبة للعمل من ولم تتح له فرصة العمل أو كان عاجزًا عنه، فعلى الدَّوْلَة أن تضمن له حقه في الاستقامة والهون بتوفير الكفاية له في مستوى العيش الكريم [5] .
7 -ضمان رواتب الجند وكفالة أسرهم:
(1) الصدر، محمد باقر: اقتصادنا، ص (619 - 620) .
(2) النمر، د. عبد المنعم النمر: الإسلام والمبادئ المستورة، ص (109 - 110) .
(3) بن سلام، أبو عبيد القاسم: كتاب الأموال، ص (351) .
(4) أبو يوسف: كتاب الخراج، ص (144) .
(5) الصدر، محمد باقر: اقتصادنا، ص (620 - 621) .