فهرس الكتاب
الجيش هو السياج الحقيقي للدولة، وهو الذي يقوم على حماية البلاد والدفاع عنها، يرد الطامعين، ويقاتل في سبيل الله والمستضعفين، ويحرر الناس ليخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، وفقًا لمبادئ الإسلام، ولذا ينبغي أن تتوجه كل الجهود لضمان هؤلاء الجنود المجاهدين فتفرض لهم الدَّوْلَة الرواتب العالية وتكفل لهم أسرهم أثناء غيبتهم في الثغور وساحات الجهاد.
وعلى سبيل المثال، يروي لنا الطَّبَري وابن الأثير أن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه كان قد فرض لأهل القادسية وأهل الشام من الجند ألفين ألفين، وفرض لأهل البلاء البارع منهم ألفين وخمسمائة ثم فرض للروادف بعدهم ثلاثمائة ثلاثمائة وسوى كل طبقة في العطاء، قويهم وضعيفهم، عربهم وعجمهم، وفرض لمن بعدهم من الروادف على مائتين وخمسين، وفرض لمن بعدهم وهم أهل هجر والعباد على مائتين» [1] .
وقد وصف خالد بن عرفطة الرواتب العالية للجند وأوضاعهم المالية الجيدة في زمن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، فقَالَ: «ما وطئ أحد القادسية إلا وعطاؤه ألفان أو خمس عشرة مائة» [2] .
وكان عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه يعمل على زيادة عطاءاتهم، ولا يغيبهم في الثغور على الحدود وجبهات القتال مددًا طويلة، وكان أبا عيالهم في غيبتهم حتى يرجعوا، فمن خطبة له رضي الله عنه حين تولى الخلافة قوله:
«ولكن عليّ أيها الناس أن أزيد عطاياكم وأرزاقكم إن شاء الله تعالى ولكن عليّ ألا ألقيكم في المهالك ولا أجمركم [3] في ثغوركم وإذا غبتم في البعوث فأنا أبو العيال حتى ترجعوا» [4]
وكتب الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى زيد بن عبد الرحمن بن الخطَّاب وكان حاكمًا على الكوفة، يأمر أن يرد فضل بيت المال على الجند فيقضي ديونهم في غير فساد، ويزيد نفقة من تزوج منهم فلم يقدر على نقد ويقول له: «كتبت إليّ تذكر أنه قد اجتمعت عندك أموال بعد أعطية الجند فأعط منهم من كان عليه دين في غير فساد، أو تزوج ولم يقدر على نقد، والسلام» [5] .
(1) الطنطاوي، أخبار عمر، ص (103 - 104) .
(2) الطنطاوي، أخبار عمر، ص (108) .
(3) التجمير في الثغور: هو إبقاء الجنود في الجبهة مدّة طويلة.
(4) الطنطاوي، أخبار عمر، ص (64) .
(5) ابن عبد الحكم،: سيرة عمر بن عبد العزيز، ص (67) .