فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 633

وذلك يدل على سبيل المثال، كم ينبغي أن تتحمل الدَّوْلَةمسؤوليتها المتشعبة تجاه هؤلاء المجاهدين الذين يجودون بأرواحهم ودمائهم في سبيل الله عزّ وجلّ.

8 -ضمان لأهل الذّمة:

لقد بلغ الإسلام في رعايته لمواطنيه أن يوفر لأهل العهد والذّمة كل الحقوق المشروعة ومن ذلك الرفق بهم وتوفير رواتب العجز والشيخوخة لمن ضعف منهم وإجراء النفقة على عيالهم وعلى سبيل المثال فقد جاء في عهد خالد بن الوليد إلى نصارى أهل الحيرة:

«بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من خالد بن الوليد لأهل الحيرة .. وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنيًا فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه، طرحت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين وعياله ما أقام بدار الهجرة ودار الإسلام، فإن خرجوا على غير دار الهجرة ودار الإسلام فليس على المسلمين النفقة على عيالهم [1] .

وكذلك كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى عاملة على ولاية البصرة يقول له: «أن أنضرا في أهل الذمة فأرفق بهم وإذا كبر الرَّجُل منهم وليس له مال، فأنفق عليه» [2] .

ومن التطبيقات العملية لذلك العناية بتسليف المزارعين منهم وإعانتهم بما يمكنهم من تنشيط أعمالهم الزراعية، فقد كتب زيد بن عبد الرحمن بن الخطَّاب إلى الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز يقول:

«أنه قد بقي عندنا شيء في بيت المال» ، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز يقول له: «أن قوِّ أهل الذّمة، فإنا لا نريدهم لسنة ولا لسنتين» [3] .

(1) أبو يوسف: الخراج، ص (144) .

(2) خليل، د. عماد الدين: ملامح الانقلاب الإسلامي، ص (129) .

(3) ابن عبد الحكم: سيرة عمر بن عبد العزيز، ص7).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت