فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 633

فالبترول - مثلًا - واقع يحس به الإنسان، ويثير عنده حب التَّمَلُّك، فيحكم عليه الإنسان بأنه يشبع غريزة البقاء. ولكن القاعدة الفِكْرية التي يتخذها الإنسان مقياسًا للحكم على الأشياء تضيف للحكم السابق بعدًا آخر.

فالمسلم يرى أن البترول يجب أن يكون ملكية عامة يأخذ منها حصته كما يأخذ غيره حصصهم، فلأفراد المجتمع حق فيه، ويرى الرأسمالي أن البترول ملكية فردية يحق له أن يتملك ما يستطيع تملكه منه دون أن يراعي حقوق الآخرين.

والمرأة الجميلة واقع يثير الميل الجنسي عند الرَّجُل فيحكم عليه أنه امرأة تشبع جزءًا من غريزة النوع، إلا أن المسلم يرى أن المرأة هي عرض يجب أن يُصان، بينما يرى الرأسمالي أن المرأة هي سلعة يستفاد منها في إشباع غريزة النوع، وفي تحقيق المكاسب المادية كالتجسس والدعاية وجلب الزبائن، وتحقق له قيمة مادية.

وسبب الاختلاف في الحكم الذي أطلقه المسلم والرأسمالي على البترول وعلى المرأة آتٍ من اختلاف القاعدة الفِكْرية التي يفكر على أساسها كل من الاثنين.

فالعقيدة الإسْلاميَّة التي تنبثق عنها أحكام المسلم غير العقيدة الرَّأْسُماليَّة التي تنبثق عنها أحكام الرأسمالي.

وعليه فمن يسلك الطريقة الإسْلاميَّة في إدراك الواقع والحكم عليه يحمل عقلية إسلامية، فيحكم على الجهاد بأنه فرض، وعلى الصدقة بأنها مندوب.

«وأما النفسية فهي الكيفية التي يربط بها الإنسان دوافع الإشباع بالمفاهيم» [1] . وهذه المفاهيم تعود إلى أفكار معينة تنبثق عن العقيدة.

فإن كانت المفاهيم تنبثق عن العقيدة الإسْلاميَّة كانت النفسية نفسية إسلامية وإن كانت تنبثق عن العقيدة الرَّأْسُماليَّة كانت النفسية نفسية رأسمالية وإن كانت تنبثق عن قواعد متعددة كانت النفسية فوضوية.

(1) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: الشخصية الإسْلاميَّة، (1/ 13) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت