فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 633

لذا فإننا عند تعاملنا مع الآخرين من غير ملّة الإسلام، لا بدّ أن نكون متيقظين حذرين من نواحي ثلاث:

الأولى: التأكد من عدم مصادمة ما نؤخذه مع مبادئنا وقيمنا، أو تعارضه مع مصالح الأمّة العامّة.

الثانيّة: عدم الاغترار بما يُزيّنه الباطل-من الكفرة أنفسهم أو من بني جلدتنا- من تحسين للقبح وزخرفة للباطل وقلبٍ للحقائق كما قَالَ تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ - وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} [1] .

الثالثة: الانتباه إلى كيد العدو ومكره، بغية الإساءة إلى المسلمين في عقيدتهم وعبادتهم وأخلاقهم وعاداتهم وزعزعة كيانهم، وقد قَالَ تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ - هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَا لوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ - إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [2] .

وبتقرير هذه الحقائق يتبين عور تلك الدعاوى والتمويهات التي يُرددها البعض كقولهم: الإسلام دين التسامح في معرض التنازل عن أحكام الإسلام والتقريب بين الحضارتين الإسْلاميَّة والغَرْبيّة وبتقرير هذا تتأكد أهميّة الحذر والحَزْم في التعامل الثقافي مع الآخرين وأنه لا يجوز التساهل فيه.

(1) الأنعام / 112 - 113.

(2) آل عمران / 118 - 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت