فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 633

وهذا شعار ترفعه الأمم المتحدة المتقدّمة والمتخلّفة، فأما الأولى فبقصد توطين الأمم الأخرى وتخديرها تمهيدًا لغزوها. وأما الثانية فبسبب ما يكللها من الانهزام والضعف والانحطاط [1] .

و بالتالي فإنّ من المبالغة الدعوة إلى يُسمى بالسلام العالمي، أو النِّظَام العالمي، أو التعايش السلمي، أو تعايش الثقافات لما يترتب على هذا الأمر من تذويب الفروق بين العقيدة الإسْلاميَّة والعقائد الأخرى، وكسر الحواجز النفسيّة بين المسلم وغير المسلم وإيقاف الجهاد. ومن ثمّ ذوبان الشخصية الإسْلاميَّة في جملتها بالشخصيّة الأجنبيّة إلى غير ذلك من مظاهر التفريط.

فالواجب على المسلم أن يكون على هدى قول الله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [2] . وإذا بان الطريق المستقيم، بانت السُبل المتعرجة والمناهج المغايرة، فبضدها تتميز الأشياء.

وهذا الطريق المستقيم يُلزمنا بالحذر والحَزْم. والحذر: «هو الاحتراز، والاحتراس وتوقي ما يُخاف منه» [3] . والحَزْم هو: «النظر في الأمور قبل نزولها، وتوقي المهالك قبل الوقوع فيها، وتدبير الأمور على أحسن ما تكون من وجوهها» [4] . ولذلك قيل: «الحازم يحذر عدوّه على كلّ حال» [5] . وقد قَالَ الله تعالى: {وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [6] ، وقَالَ الله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [7] . «فالعدول أو التعديل في شريعة الله لا يعني شيئًا إلا الفساد في الأرض وإلاّ الانحراف عن المنهج الوحيد القويم، وإلاّ انتفاء العَدالَة في حياة البشر وإلاّ عبوديّة الناس بعضهم لبعض أربابًا من دون الله، وهو شرٌّ عظيم وفسادٌ عظيم» [8] .

(1) من أبرز من استعمل هذا المصطلح الأستاذ مالك بن نبي. أنظر كتابه: مشكلة الثَّقافَة الفصل الثالث

(2) الأنعام / 153.

(3) الطريقي، الثَّقافَة والعالم الآخر، الأصول والضوابط، ص (107) .

(4) ابن الأزرق، بدائع السلك في طباع الملك، تحقيق د. علي سامي النّشار، (1/ 498) .

(5) ابن قتيبة: عيون الأخبار، (2/ 112) .

(6) النساء / 102.

(7) المائدة / 49.

(8) قطب، سَيِّد: في ظلال القرآن، ص (903) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت