فهرس الكتاب
أنا لا ألوم الغرب في تخطيطه ... ولكن ألوم المسلمَ المفتونا
وألوم فينا نخوةً لم تنتفض ... إلاّ لتضربنا على أيدينا
إنهم ولاة الديار للعالم الإسلامي خير معينٍ لهذا المجرم إذا تصفحت في الأوطان سيرتهم يُغنيك مختصر عنها ومقتضب إنّهم عبّاد آلهةٍ في قدسها سجدوا بغيتهم المال والجاه والألقاب والرّتَب، طريقتهم صمتٌ ونذالة وفزعُ هانوا على أنفسهم فاستعبدوا ولله درّ القائل:
لا يُلامُ الذئبُ في عدوانهِ ... إنْ يَكُ الرّاعي عَدوّ الغنم
استنتاجات حول مكافحة الجريمة في الغَرْب
إن القوانين التي يحتكم إليها الناس ضمن إطار محدد للحقوق والواجبات على نحوين: قوانين تضعها الجماعة لنفسها وتختارها لتسير على ضوئها وتتعامل بحسابها وتسمى القوانين الوضعيّة، وقوانين يضعها الله عزّ وجلّ لعباده، وشرعها لخلقه على لسان رسول منه إليهم من أنفسهم يدعوهم إلى الخير ويرشدهم إلى السعادة الحقيقية وتسمى تشريعًا سماويًا أو إلهيًا.
وإن التشريع الوضعي لما كان من سن حكام الجماعة وهم بشر، فلا بدّ من أن يتأثر بخصائص ثقافاتهم وتعليمهم وبالبيئة وبأعرافها وبالعوامل الطبيعية من زمان ومكان ومناخ، فيكون غير صالح للتطبيق في بيئة أخرى لها عوامل مختلفة أو تقَاليد.
وإنّ المشرّع الوضعي مخلوق محدود التفكير إذ إنّه لا يستطيع تكهن مستجدات الظروف ولا يستطيع أن يضمن السلامة الدائمة بالصلاحية التامة لكل زمان وهذا يلجئ الحكام إلى التبديل دائمًا فيما يسنون من قوانين، فهي دومًا تفتقر إلى الترقيع والتكميل.