فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 633

«ومتى تقرر أن الألوهية لله وحده بهذه الشَّهادَة -لا إله إلا الله-تقرر بها أن الحاكيمة في حياة البشر لله وحده والله سبحانه وتعالى يتولى الحاكمية في حياة البشر عن طريق تصريف أمرهم بمشيئته وقدره من جانب، وعن طريق تنظيم أوضاعهم وحياتهم وحقوقهم وواجباتهم، وعلاقاتهم وارتباطاتهم بشريعته ومنهجه من جانب آخر، وفي النِّظَام الإسلامي لا يشارك الله سبحانه أحد لا في مشيئته وقدره، ولا في منهجه وشريعته ... وإلا فهو الشرك أو الكفر‍، وبناء على هذه القاعدة لا يمكن أن يقوم البشر بوضع أنظمة الحكم وشرائعه وقوانينه من عند أنفسهم لأن هذا معناه رفض أُلوهيّة الله وادعاء خصائص الألوهية في الوقت ذاته ... وهذا هو الكفر الصراح» [1] .

وفي هذه القاعدة الأصيلة يختلف نظام الحكم الإسلامي في أساسه عن كل الأنظمة البشرية والقوانين الوضعية [2] .

حيث تكون السيادة في الحكم الإسلامي للشرع والسلطان للأمة، بينما النِّظَام الديمقراطي تكون السيادة للأمة، والأمة مصدر السلطات، ذلك أن أوروبا كان يحكمها ملوك، وكانت تتحكم فيها نظرية الحق الإلهي، وهي أن للملكِ حقًا إلهيًا على الشعب، فالملك بيده التشريع والسلطات والقضاء، والشعب هو رعية الملك فلا حق له، لا في التشريع ولا في السلطة، ولا في القضاء، والناس بنظر الملك عبيد لا رأي لهم ولا إرادة، وإنما عليهم التنفيذ والطاعة، وقد استبد هؤلاء الملوك بالشعوب أيما استبداد، فضجّ الناس في كل مكان وقامت الثورات، وبهذه الأثناء برزت نظريات متعددة من المُفَكِّرين للقضاء على فكرة الحق الإلهي وكان من أهمها نظريتان «السيادة للأمة والأمة مصدر السلطات» [3] .

أما نظرية السيادة فقد قَالوا: «إنّ الفرد يملك الإرادة ويملك التنفيذ، فإذا سلبت إرادته وصار تسييرُها بيد غيره كان عبدًا، وإذا سيَّرَ إرادته بنفسه كان سَيِّدًا، والشعب يجب أن يسير إرادته بنفسه لأنه ليس عبدًا للملك بل هو حر، وما دام الشعب هو السَيِّد ولا سيادة لأحد عليه، فهو الذي يملك التشريع والتنفيذ.

(1) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (104) .

(2) انظر حول هذا الموضوع: آل الشيخ، محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف (1389 هـ) تحكيم القوانين ومعه رسالة للشيخ، ابن باز في وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه.

(3) انظر حول هذه المسألة:

-... النبهان، محمد فاروق: نظام الحكم في الإسلام، ص (29) .

-... الزين، سميح عاطف: لمن الحكم؟ لله أم للإنسان-للشرع أم للعقل، ص (174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت