فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 633

قَالَ القرطبي: «فالله سبحانه وتعالى يأمر الحكام بإقامة العدل بين الناس في أحكامهم حتى لا تضيع الحقوق، وتنتفي الأمانة» [1] .

وقَالَ: «الأظهر في الآية أنها عامة في جميع الناس، فهي تتناول الولاة فيما إليهم من الأمانات في قسمة الأموال وردّ الظلمات، والعدل في الحكومات ... وتتناول من دونهم من الناس في حفظ الودائع والتحري في الشهادات وغير ذلك كالرجل يحكم في نازلة ما ونحوه» [2] .

قَالَ البيضاوي: «وهو خطاب يعم المكلفين ولأن الحكم وظيفة الولاة -قيل الخطاب لهم- أي وأن تحكموا بالإنصاف والسوية إذا قضيتم بين من يُنفذ عليه أمركم أو يرضى بحكمكم» [3] .

قَالَ الرَّازي: «أجمعوا على أن من كان حاكمًا وجب عليه أن يحكم بالعدل وقد أوجب الله العدل على جميع الخلق حتى الأنبياء. قَالَ تعالى: {يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [4] » [5] .

فعلى الحاكم أو القاضي أن يُشيع العدل والحق بين الرعية، ولا يؤثر عليها الجور والمحاباة والأهواء وحظوظ النفس، قَالَ تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [6] ، أي: لا يحملنكم بعض قوم على ترك العدل فيهم، بل استعملوا العدل في كل إنسان صديقًا كان أو عدوًا [7] .

ويحذر المولى عزّ وجلّ النفوس الضعيفة التي تطبق ميزان العدل وتشهد بالحق على الآخرين، أما إذا كانت القضية تمس هؤلاء الأشخاص أو أقاربهم فسرعان ما يميلون عن العدل، ويزيغون عن الحق، قَالَ تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [8] وقَالَ تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [9] .

(1) القرطبي، أبو عبد الله: الجامع لأحكام القرآن (5/ 258) .

(2) القرطبي أبو عبد الله: الجامع لأحكام القرآن، (5/ 256) .

(3) البيضاوي، تفسير البيضاوي المسمى بأنوار التنزيل ... وأسرار التأويل (1/ 115) .

(4) ص / 26.

(5) الرَّازي: التفسير الكبير المسمى بـ «مفاتيح الغيب» (1/ 319) .

(6) المائدة / 8.

(7) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم (2/ 30) .

(8) النساء / 135.

(9) الأنعام / 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت