فهرس الكتاب
سمع ولا طاعة» [1] . «والمراد هنا أن يأمرك أن تفعل المعصية، لا أن يفعل هو المعصية، فلو كان يفعل المعصية أمامك ولم يأمرك بها تجب طاعته» [2] .
وقَالَ الحافظ بن حجر في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم: «فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» أي لا يجب ذلك، بل يحرم على من كان قادرًا على الامتناع».
وعن عوف بن مالك الأشجعي قَالَ: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم» قَالَ: قلنا يا رسول الله: أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قَالَ: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من وليَ عليه والٍ فرآه يأتي شيئا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدًا من طاعة» [3] .
«فهذا دليل على أن المراد بالأمر بالمعصية ليس فعلها، بل الأمر بها فقط أما لو رأيته يفعلها فلا يحل لك عدم طاعته، أما إن أمرك أن تعصي الله فلا تطعه» [4] لقوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» [5] وفي رواية عند البُخَارِيّ ومسلم «لا طاعة لأحد في معصية الخالق» [6] وفي رواية: «لا طاعة في المعصية وإنما الطاعة في المعروف» [7] وفي رواية: «لا طاعة في معصية الله» [8] .
وقَالَ الطَّبَري وقد روى بسنده إلى جُرَيْح عن قوله تعالى: {وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [9] قَالَ: «لا يطع بعضنا بعضًا في معصية الله» [10] .
(1) رواه البُخَارِيّ رقم (7144) (13/ 109) (الفتح) كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، ومسلم (3/ 1469) رقم (1839) كتاب الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية والترمذي (1707) كتاب الجهاد باب ما جاء لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
(2) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: نظام الحكم في الإسلام، ص (240) .
(3) سبق تخريجه، ص .
(4) النَّبَهَانِيّ، تقيّ الدِّين: نظام الحكم في الإسلام، ص (240) .
(5) الحديث سبق تخريجه، ص .
(6) الحديث سبق تخريجه، ص .
(7) صَحِيْح البُخَارِيّ، كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق .. جزء من رقم الحديث (7257) ، (13/ 233) .
(8) انظر: مُسْنَد أحمد (5/ 66) ومجموع الزوائد (5/ 226) وقَالَ عنه الحافظ الهيثمي: «رواه البزار والطَّبراني في الكبير والأوسط، ورجال البزار رجال الصَحِيْح» (5/ 226) وقَالَ عنه الحافظ ابن حَجَرٍ: «وسنده قوي» فتح الباري (13/ 123) .
(9) آل عمران / 64.
(10) الطَّبَري، محمد بن جرير: جامع البيان عن تأويل أي القرآن، (4/ 304) .