فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 633

وقَالَ ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة: «من أطاع ولاة الأمر في معصية الله كان عاصيًا وإن ذلك لا يمهد له غدرًا عند الله بل إثم المعصية لا حق به» [1] .

وقَالَ الحافظ في الفتح: قَالَ الطيبي: «أعاد الفعل في قوله: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [2] إشارة إلى استقلال الرسول بالطاعة ولم يعده في أولي الأمر إشارة إلى أنه يوجد فيهم من لا تجب طاعته، ثم بين ذلك في قوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [3] كأنه قيل فإن لم يعملوا بالحق فلا تطيعوهم وردوا ما تخالفتم فيه إلى الحكم لله ورسوله» [4] .

قلنا: إنما تكون مخالفتهم حين الأمر بالمعصية وليس فعلها كما بيّنا ذلك بالأدلة الواضحة.

وقَالَ الحافظ في الفتح: «ومن بديع الواجب قول بعض النابغين لبعض الأمراء من بني أميّة لما قَالَ له: أليس الله أمركم أن تطيعونا في قوله: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [5] فقَالَ له: أليس قد نزعت عنكم؟ يعني الطاعة إذا خالفتم الحق بقوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [6] » [7] .

وقَالَ ابن حَزْم الأندلسي: «فإن قادونا بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وجبت طاعتهم وإن زاغوا في شيء منها منعُو من ذلك» [8] .

وقَالَ الماوردي في الأحكام السلطانية: «وإذا قام الإمام بما ذكرناه من حقوق الأمة فقد أدّى حق الله تعالى فيما لهم وعليهم ووجب له عليهم حقان: الطاعة والنصرة ما لم يتغير به حاله، فيخرج عن الإمامة شيئان: أحدهما جرح في عدالته، والثاني نقص في بدنه» [9] .

ومن خلال ما سبق، يتبين «أنّ الطاعة لولي الأمر مستمدة من طاعة الله والرسول لأن وليّ الأمر في الإسلام لا يطاع لذاته، وإنما يُطاع لإذعانه هو لسلطان الله واعترافه له بالحاكمية، ثمّ لقيامه

(1) ابن قَيِّم الجَوْزِيَّة: عون المعبود، (7/ 290) .

(2) التغابن / 12.

(3) النساء / 59.

(4) ابن حَجَرٍ العسقلاني: فتح الباري في شرح صَحِيْح البُخَارِيّ (13/ 112) .

(5) النساء / 59.

(6) النساء / 59.

(7) ابن حَجَرٍ العسقلاني: فتح الباري في شرح صَحِيْح البُخَارِيّ (13/ 112) .

(8) ابن حَزْم الأندلسي: الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 164) .

(9) الماوردي: الأحكام السلطانية، ص (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت