فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 633

بيد الشَّرْع، وقرر للأفراد حقوقًا، وألزمهم بواجبات محددة، وجعل من ضمن الحقوق السِّيَاسِيَّة للأفراد حق اختيار الحاكم ومراقبته ومحاسبته، كما يظهر جليًا من يؤكد بأن الحرِّيَّة السِّيَاسِيَّة جزء من الدين [1] . حيث أكد سعدي أبو جيب بأن الحرِّيَّة السِّيَاسِيَّة في الإسلام لا حدّ لها إلا قيدين، عدم الخروج على أحكام الشَّرْع، وعدم الإضرار بمصلحة الجماعة أو الدَّوْلَةومع ذلك يقول:

«ولكن الذي أحب أن أنوه به في هذا المقام أن القيود التي تفرض على ممارسة الحرِّيَّة السِّيَاسِيَّة، رعاية لمصلحة الأمّة والدول، إنما هي قيود عارضة وطارئة لأنها لم تفرض أصلًا إلا بمقتضى قاعدة الضرورة، ودفع أشد الضررين ... وكلها قواعد استثنائية [2] ...

والذي نود تأكيده في هذا المقام، هو أن القاعدة التي تُبنى عليها الحياة السِّيَاسِيَّة والاجْتِمَاعِيَّة والاقتصادية في الدَّوْلَة الإسْلاميَّة مقيدة بالشَّرْع، وليست منطلقة من فكرة الحرِّيَّة السِّيَاسِيَّة، وذلك لأن الحرِّيَّة السِّيَاسِيَّة تفترض سيادة الشعب، والتي يرفضها الإسلام، حيث يجعل السيادة بيد الشَّرْع.

هذا بالإضافة إلى أن إبداء الرَأْي الذي أباحه الشَّرْع وأوجبه في بعض الحالات، يختلف في شكله ومضمونه عن الحرِّيَّة الفِكْرية في المنظور الغَرْبيّ، التي تبيح للأفراد تبني ما شاؤوا من معتقدات شريطة عدم إضراراها بالآخرين.

حين أن إبداء الرَأْي في الإسلام هو واجب شرعي على المسلم، وحق له كذلك كما أنّ الإسلام يقرر أحكامًا شرعيّة، تنظم الممارسات السِّيَاسِيَّة، أهمها: جعل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الخير، فرض على المسلمين أفرادًا وجماعات. وأوجب على الدَّوْلَةتمكينهم من مزاولتها، ومنع التقصير فيها، وأن تضمن لهم حق إبداء الرَأْي في حدود ما أجاز الشَّرْع. ومن هذا المنطلق تمتاز الدَّوْلَةالإسْلاميَّة بكونها الدَّوْلَةالوحيدة التي ينص دستورها الشَّرْعي على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كأمر وجوبي فضلًا عن كونه حقًا سياسيًا للمسلمين.

(1) سعدي أبو جيب، دراسة في منهاج الإسلام السياسي، ص (742) .

(2) سعدي أبو جيب، دراسة في منهاج الإسلام السياسي، ص (743) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت