فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 633

الأول: أنهم بنوا نظرياتهم على مجرد الظن والافتراض والحدس والتخمين. يقول جان جاك روسو [1] وهو يتحدث عن نظريته في نشوء السلطة وأنها كانت بعقد اجتماعي: «إني أفترض» [2] ، مثله ول ديورانت [3] صاحب كتاب (قصة الحَضَارَة) بدأ كلامه بقوله: «سوف أفترض» [4] .

إذن فهذه الدراسات ظن وتخمين، ومجملها يمليه الهوى والخضوع لسلطان الاتجاه العقدي، فقد حاول الشيوعيون أن ينحتوا من التاريخ الأول ما يوافق مبدأهم في الحياة والإنسان والكون فوصفوا الإنسان الأول بالإباحية المطلقة في المال والجنس. كما حاول الرأسماليون إثبات الحرِّيَّة المطلقة في التَّمَلُّك والتصرف، والكل إنما يبنى تصوره على مجرد الحدس والتخمين. وبين الفريقين ثلّة من العلماء بنت تصورها على المجتمعات الإنسانية القديمة من خلال دراستها لحياة القبائل المتوحشة والجماعات البدائية التي تعاصر زماننا كجماعات البوشمن في أفريقيا الجنوبية وجماعات الأسكيمو في أمريكا وجماعات الفدا التي تقطن شرق جزيرة سيلان وقبيلة الأروبنتا في أستراليا وغيرها [5] .

وهذا النوع من الدراسات لا يمكن الاعتماد عليه والركون إليه فما هو إلا آراء واجتهادات ونظريات قائمة على الأوهام والافتراضات والخطأ فيها يطغى على الصواب، فكيف

(1) روسو، جان جاك، (1712 - 1778) كاتب فرنسي ولد في جنيف له تآليف فلسفية واجتماعية، نادى فيها بطبيعة الإنسان وبالعودة إلى الطبيعة منها: العقد الاجتماعي، آميل، اعترافات وكان لمبادئه تأثير في نشأة الثورة الفرنسية والرومانطيقية. فردينان، المنجد في الأعلام، ص (312 - 313) .

(2) متولي، د. عبد الحميد: مبادئ نظام الحكم في الإسلام، ص (571) .

(3) ول ديورانت (1303 - 1402 هـ) ، (1885 - 1981 م) ، المؤرخ والفيلسوف الأمريكي صاحب موسوعة قصة الحضارة، نال جائزة نوبل للآداب عام (1968 م) .

(4) ديورانت ول: قصة الحَضَارَة، ترجمة محمد بدران، ص (1/ 24) .

(5) أنظر: ... شاكر، الأستاذ محمود: الجماعات البدائية، ص (34) وما بعدها.

حنبولة، د. محمود علي: الوظيفة الاجْتِمَاعِيَّة للملكية الخاصة، ص (23 - 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت