الأول: إن هذه الدراسة لم تسلم من الأهواء المنبثقة من المفاهيم المادية المنحرفة كالشيوعية والرَّأْسُماليَّة، فكل واحد من الاتجاهين يحاول أن يجعل من تحريفه وتزييفه لواقع البشرية الأولى تبريرًا لمفاهيمه المطروحة اليوم ومفاسده الجاثمة على أرضه.
الثاني: إن هذه الدراسة لما قبل تدوين التاريخ وهي عصور يجهل الناس أكثر شؤونها لعدم توافر المعلومات الكافية عن طريق الدراسات التاريخية المتخصصة. فكل ما نعرفه عن التاريخ قبل خمسة آلاف سنة قليل، أما ما نعرفه قبل عشرة آلاف عام فيعتبر أقل من القليل وما قبل ذلك فيعتبر مجاهيل لا يدري علم التاريخ من شأنها شيئًا، لذا فإن كثيرًا من الحقيقة ضاع بضياع التاريخ الإنساني.
وبالتالي فإن الحقائق التي ورثها الإنسان اختلطت بباطل كثير بل ضاعت في أمواج متلاطمة واسعة من الزيف والدجل والتحريف ومما يدل على ذلك أن كتابة تاريخ حقيقي لشخصية أو جماعة ما في العصر الحديث تعتبر من أشق الأمور فكيف بتاريخ يمتد إلى فجر البشرية.
ولذا فإن المصدر الحق لدراسة انطلاقة البشرية الأولى هو القرآن والسنة لأنهما تضمنا حقائق تاريخية ثابتة: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [1] .
الثالث: إنهم قدروا أن الإنسان الأول خلق خلقًا ناقصًا، غير مؤهل لأن يتلقى الحقائق العظمى الكاملة، بل أن تصوراتهم عن الإنسان الأول تجعله أقرب إلى الحيوان منه إلى الإنسان.
الرابع: أنهم ظنوا أن الإنسان اهتدى إلى المفاهيم المجردة: كالعدل والظلم والفضيلة والخير والشر بنفسه بدون معلم يعلمه ومرشد يوضح له وأنه ترقى في معرفته بالله والفضيلة كما ترقى في العلوم والصناعات.
الخامس: أنهم بحثوا في الأديان ليتبينوا تاريخها فلم يجدوا أمامهم إلا تلك الأديان المحرفة أو الضالة فجعلوها ميدان بحثهم، فأخضعوها للدراسة والتمحيص، وأنّى لهم أن يعرفوا الحقيقة من تلك الأديان التي تمثل انحراف الإنسان في فهم العقيدة؟!
ولقد صوّر القرآن الكريم المجتمعات البشرية الأولى بأنها نشأت أساسًا من آدم وحواء اللذين شكّلا أول أسرة في تاريخ البشرية، انبثق منها أول تجمع بشري على وجه الأرض وأن
(1) آل عمران / 5.