فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 633

وفي الاصطلاح النصارى وهم المنتسبون للإنجيل كما قَالَ تعالى: {الَّذِينَ قَالوا إِنَّا نَصَارَى} [1] . ويطلق عليهم أهل الكتاب.

والنصارى يتبعون التوراة في الأحكام والتشريعات وما أمر به اليهود من العدل في الأحكام والحدود وإيفاء الكيل والوزن وخلاف ذلك فإنه يسرى على أمة النصارى كذلك.

العدل فيما بينهم:

لما بغى اليهود وقست قلوبهم، وأحلوا ما حرم الله، وأكلوا أموال الناس بالباطل جاء المسيح عليه السلام ليردهم إلى الجادة، فلم يأمرهم بالعدل فحسب بل تجاوزه إلى الفضل والعفو، وأمرهم ألا يقابلوا الإساءة بمثلها، وأن لا يعتدوا على من اعتدى عليهم بل قَالَ لهم كما جاء في إنجيل متى الذي يزعمون أنه مما أنزل على عيسى عليه السلام. قد سمعتم أنه قيل: «العين بالعين والسن بالسن، أما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشرير بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فخل له رداءك أيضًا، ومن سخرك ميلًا فامش معه اثنين، من سألك فأعطه، ومن أراد أن يعترض منك فلا تمنعه، وقد سمعتم أنه قيل: أحبب قريبك وابغض عدوك أما أنا فأقول لكم: أحبوا أعداءكم وأحسنوا إلى من يبغضكم وصلَّوا لأجل من يعنتكم ويضطهدكم» [2]

«ويروى عن سَيِّدنا عيسى عليه السلام ما يُستفاد منه ضمنًا عدم إمكان إقامة الحد شرعًا لأنه اشترط براءة الراجمين من كل عيب، وأمر الزانية التي اعترفت بين يديه بالتوبة والاستغفار» [3] .

وهذا المستفاد ضمنًا حول قضية الجزاء لا يمكن أن يتصور أنه نظام إلهي للحياة البشرية في حقبة من الحقب التاريخية ومن ثم مخالف لطبيعة الإنسان التي تنطوي على الخير والشر فلا يتصور حياة خالية من قتل قاتل وضرب معتدٍ وسجن ظالم وقمع شر وقصاص عادل، بل هذه سنة الله في الإنسان بدءًا من قصة قتل قابيل لأخيه هابيل إلى أن يرث الله الأرض ومن

(1) المائدة / 82.

(2) انجيل متى: الإصحاح السادس فقرة 38 - 44.

(3) النواوي، عبد الخالق: التشريع الجنائي في الشَّرِيعَة الإسْلاميَّة والقانون الوضعي، ص (82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت