أخرى فإن التعبير القرآني يقول"ولكن شبه لهم"شبه لهم ماذا؟ انصرف معظم التفكير وانساق معظم أصحاب التفاسير إلى أن الله سبحانه وتعالى ألقى شبه المسيح على شخص غيره. ذهب بعضهم إلى أنه يهوذا الإسخريوطي. ولكن لماذا يكون هذا هو المعنى؟ إن التعبير القرآني يسبقه مباشرة قوله تعالى (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) أقول: المعنى الذي أجيزه بل أحبذه. هو انصراف التعبير القرآني إلى القتل والصلب. أي أنه وقع في روع اليهود أنهم قتلوا وصلبوا المسيح وكانت الحقيقة غير ذلك. لم يقتل ولم يصلب عندما يكون معنى الصلب هو الموت على الصليب. كان المسيح حيًا، وهو ما أثبته العلامة أحمد ديدات وقدم عليه ثلاثين دليلًا. دعني الخص وأوجز لك. شبه لليهود أحد أمرين:
(أ) شخص المسيح. أخطأوا - ويجوز أن يخطئ البشر بالغًا ما بلغ حذقهم - بالنسبة لشخصه فأخذوا غيره على أنه هو المسيح.
(ب) أخطأوا عندما ظنوا أن المسيح قد مات على الصليب وهو لم يمت في حقيقة الأمر. وكلا الرأيين جائز. (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) [1] مكر اليهود بتدبيرهم قتل المسيح صلبًا. وأنت تعرف كيف دبروا لذلك واستعانوا بجنود الرومان، واستعدوا حاكم الرومان بيلاطس عليه، وضغطوا، وهم بارعون في ممارسة الضغوط، ولكن"اللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ".
قال: لماذا لا تعتبرون الإنجيل مثل القرآن الكريم؟
قلت: أنت اعترفت أنك لا تؤمن بالوحي. وطلبت استبعاد الوحي.
قال: اعتبره ذلك على أنه كان موقفًا جدليًا. وأجب سؤالي.
قلت: أنت اعترفت أن المسيح لم يقل الإنجيل مباشرة. لم يمله. ولم يطلب تدوينه إلى أحد.
قال: هذا صحيح.
(1) آل عمران - الآية 53.