فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 123

قلت: واعترفت أن كل واحد من الحواريين الذي ينسب إنجيل إلى أي منهم كتب ما شاء أن يكتب عن قصة المسيح من وجهة نظره بعد عديد السنين من وفاة المسيح عليه السلام.

قال: هذا صحيح.

قلت: واعترفت أنه لا يوجد"أصل"لأية نسخة أصلية يمكن الرجوع إليها لحسم أي خلاف بين روايات الأناجيل.

قال: وهذا أيضًا صحيح.

قلت: القرآن الكريم أوحي إلى نبي الإسلام عليه السلام، وأملاه كاملًا في حياته عليه السلام. أنتم تعتزون بما كتبه أصحاب الأناجيل مع أنهم لم يكتبوها مباشرة، بل كتبوها بعد زمن طويل من عهد المسيح عليه السلام، فلم لا نثق كل الثقة في وثيقة مكتوبة أصلية مأخوذة مباشرة من مصدرها بدون أي فاصل زمني؟ وأيضًا نثق في القرآن الكريم ونؤمن بصدقه، ونؤمن بحفظ الله سبحانه وتعالى له لأنه نزل على نبي أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة. وأيضًا فإن إعجازه بداخله. لا يستطع أحد ولم يستطع أحد ولن يستطيع أحد أن يأتي بمثله. وأيضًا فإن إعجازه يتمثل في أنه قد حكى كل قصص الأنبياء والرسل السابقين وكأنه قد كرس كل هذه المعجزات لتكون ذخيرة إيمان للمسلمين. وهذا ما لا يتاح لنبي أمي لا يقرأ ولا يكتب ويعجز عن معرفة بعض ما جاء في القرآن الذي أوحاه الله إليه كبار المؤرخين.

قال: ما رأيك بحديثنا هذا ونقاشنا في هذه الموضوعات؟

قلت: لا بأس بها. أنت لا تمسك سيفًا. وأنا لا أمسك سيفًا. كان حديثنا ونقاشنا بالحسنى. ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. كل إنسان حر. وكل إنسان مسئول عن نفسه أمام خالقه. والإنسان مطالب أن يفكر. وإذا كان الإنسان يفكر في أمر زواجه أو أمر صفقة هامة يرجو منها ربحًا، ألا يجدر بالإنسان أن يفكر في مصيره ذاته وفي الغاية من حياته كلها. وإذا كانت أمور الدنيا على تفاهتها تستغرق من الإنسان كل هذا الاهتمام، ألا تكون الحياة الآخرة، وهي حياة الاستقرار ودوام المقام أولى وأحرى بالتفكير والتدبير؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت