فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 120

ووَجْه الاستدلال [1] : أنها صيغة أمر تقتضي الطلَب، وأقل درجاته الندْب فثبت الترْغيب؛"الفتح: 6/ 9."

وهذه المعْدولات [2] لا تقع إلا أحوالًا كهذه الآية [3] أو أوْصافًا؛ كقوله - تعالى: {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [فاطر: 1] ، أو إخبارًا؛ كقوله - عليه السلام: (( وصلاة الليل مثنى ) ) [4] ، ولا يُقال فيها: مثناة وثلاثة، بل تجري مجرى واحدًا [5] .

وهل يُقال: موحد كما يقال: مثنى؟

الفصيح: لا، وقيل: يجوز، وكذا مثلث ... إلخ [6] .

وقول أبي عبيدة: إن معْنى مثْنى: اثنتين [7] فيه اختصار، وإنما معناه: اثنتين اثنتين، وثلاث ثلاث، وكأنه

(1) أي: بقوله - تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} على الترغيب في النكاح، انظر:"الفتح"9/ 6، وقد أبى بعض أهل العلم أن يكون في الآية دلالة على ذلك، قال العيني في"عمدة القاري"20/ 64 - 65:"لا دلالة فيه على الترغيب أصلًا؛ لأن الآية سيقتْ لبيان ما يجوز الجمع بينه من أعداد النساء"، وقد نقله في"الفتح": 9/ 6 عن القرطبي، وانظر:"إرشاد الساري"؛ للقسطلاني: 11/ 333،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 162.

(2) أي: مثنى وثلاث ورباع ونحوها؛ انظر:"الفتح"8/ 86.

(3) أي: أحوالًا من {مَا طَابَ} ، انظر:"الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 497،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 9/ 182،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 163،"الدر المصون"؛ للسمين: 2/ 301،"روح المعاني"؛ للآلوسي، وجوَّزَ أبو البقاء العكبري في"إملاء ما مَنَّ به الرحمن": 1/ 166 أن تكون حالًا من النساء، وضعَّف ذلك غيرُ واحد؛ كأبي حيان في"البحر المحيط": 3/ 163، والسمين في"الدر المصون": 2/ 301، وابن عاشور في"التحرير والتنوير": 4/ 224 قال السمين مبينًا وجه التضعيف:"لأن المحدَّث عنه إنما هو الموصول، وأتى بقوله: {مِنَ النَّسَاءِ} كالتبيين، وقد ذهب الزجاج في"معاني القرآن"وإعرابه: 2/ 9، والنحاس في"إعراب القرآن": 1/ 434، والواحدي في"البسيط"- تحقيق المحيميد: 1/ 90، ومكي في"مشكل إعراب القرآن": 1/ 189، وابن عطية في"المحرر الوجيز": 4/ 15 والكرماني في"غرائب التفسير": 1/ 281، والعكبري في"إملاء ما من به الرحمن": 1/ 166، والشوكاني في"فتح القدير": 1/ 626 إلى أنها بدل من {مَا طَابَ} ، وقد ضعف هذا القول أبو حيان في"البحر المحيط": 3/ 163، والسمين في"الدر المصون": 2/ 301 قالا: "لأن البدل على نية تكرار العامل، وهذه الألفاظ لا تباشِر العوامل"."

(4) جزء من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - عند البخاري في"صحيحه"؛"فتح": 2/ 554 رقم: 990، ومسلم في"صحيحه": 1/ 516 رقم: 749، وأبي داود في"سننه": 2/ 80 رقم: 1326، والترمذي في"جامعه": 2/ 300 رقم: 437، والنسائي في"سننه الصغرى": 3/ 233، وأحمد في"مسنده": 4/ 420 رقم: 4848، وأبي يعْلى في"مسنده: 5/ 33 رقم: 2623، وغيرهم."

(5) مراده أن هذه الألفاظ لا تؤنث بالتاء، فلا يقال: (مثناة) و (ثلاثة) ، بل تجري على المذكر والمؤنث جريانًا واحدًا، انظر:"الدر المصون"؛ للسمين: 2/ 302.

(6) اختلف البصريون والكوفيون في هل يقاس على هذه الألفاظ أم يقتصر فيها على السماع فقط، فقال البصريون: بعدم القياس، وقال الكوفيون والزجاج: بجواز القياس، وكأن الحافظ هنا يميل إلى رأي البصريين، انظر"الدر المصون"؛ للسمين: 2/ 301،"روح المعاني"؛ للآلوسي: 4/ 191.

(7) "مجاز القرآن"؛ لأبي عبيدة: 1/ 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت