فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 120

مَعْرُوفًا [الأحزاب: 6] ، يقول: إلا أن توصوا لأوليائكم الذين عاقدتم"، ومن طريق [1] قتادة:"كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول: دمي دمك، وترثني وأرثك، فلما جاء الإسلام أمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث، وهو السدس، ثم نسخ بالميراث، فقال: {وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} ، ومن طرق شتى عن جماعة من العلماء كذلك [2] ، وهذا هو المعتمَد، ويحتمل أن يكون النسْخ وقع مرتَيْن:

الأولى: حيث كان المعاقد يرث وحده دون العصبة، فنزلت الآية: {وَلِكُلٍّ} ، وهي آية الباب، فصاروا يرثون جميعًا، وعلى هذا يَتَنَزل حديث ابن عباس ثم نسخ ذلك آية الأحزاب [3] ، وخص الميراث بالعُصْبة، وبقيَ للمعاقد النصر والإرفاد ونحوهما، وعلى هذا تنزل بقية الآثار، وقد تعرض له ابن عباس في حديثه أيضًا [4] لكن لم يذكر الناسخ الثاني، ولا بُد منه، والله أعلم؛"الفتح": 8/ 97.

(1) "جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 275 رقم: 9270 بتصرُّف يسير، وانظر: رقم: 9269 و 9271.

(2) انظر:"جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 276 رقم: 9272 و 9273 عن عكْرمة والضحاك.

(3) أي: قوله - عز وجل: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} [الأحزاب: 6] ، وعلى ذلك فآية النساء هذه ناسخة ومنسوخة، فهي ناسخة لما كان في صدر الإسلام من إرْث المهاجرين والأنصار لبعضهم بعضًا دون أقربائهم كما يدل عليه حديث ابن عباس عند البخاري؛"فتح": 8/ 96 رقم: 4580، ثم لما نزلت هذه الآية {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} صار المعاقد يرث والعصبة ترث ثم لَمَّا نزلت آية الأحزاب: {وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} [الأحزاب: 6] خص العصبة بالميراث، وبقي للمعاقدة النصرة والإرفاد والوصية ونحو ذلك، والله أعلم.

(4) انظر: الهامش رقم: 3 ص: 808.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت