وأما الطيب [1] فهو الذي تمسك به من اشترط في التيمُّم التراب؛ لأن الطيب هو التراب المنبت؛ قال الله - تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ} [الأعراف: 58] ؛"الفتح": 8/ 100.
والطيبات: جمع طيبة، وهي تطلق على المستلذ مما لا ضرَر فيه، وعلى النظيف، وعلى ما لا أذى فيه، وعلى الحلال، ومن الثاني: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [2] ؛"الفتح": 9/ 428.
(1) أي: في الآية.
(2) حاصل ما قيل في معنى الطيب في الآية يعود إلى ثلاثة أقوال:
(أ) أنه الحلال، قاله الثوري، وقال عنه ابن عطية والقرطبي:"وهذا قلق"، وهو كذلك؛ لأنه ما كل حلال طاهر، والطهارة هي المعتبرة.
(ب) أنه التراب المنبت، قاله ابن عباس، والشافعي، وجماعة، واستدلوا بقوله - عز وجل: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ} [الأعراف: 58] ، ولا دلالة فيها على أن معنى: {صَعِيدًا طَيِّبًا} في الآية هنا (ترابًا منبتًا) ؛ إذ لا يلزم من تعين معنى في سياق أن يكون مرادًا في كل سياق.
(جـ) أنه النظيف الطاهر، وهو الأشبه هنا، وهو قول الجمهور؛ إذ اختاره الزجاج، وابن قُتيبة، والنحاس، والطبَري، والبغَوي، وابن العربي، والراغب، والماوردي، وابن قُدامة، وطائفة غيرهم؛ انظر:"معاني القرآن وإعرابه"؛ للزجاج: 2/ 56،"تفسير غريب القرآن"؛ لابن قتيبة: 127،"معاني القرآن"؛ للنحاس: 2/ 98،"جامع البيان"؛ للطبري: 8/ 409 - 410،"معالم التنزيل"؛ للبغوي: 2/ 226،"النكت والعيون"؛ للماوردي: 1/ 491 - 492،"الحاوي الكبير"؛ للماوردي: 1/ 239،"أحكام القرآن"؛ لابن العربي: 1/ 448،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 2/ 95،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 236،"المفردات"؛ للراغب: 309،"البحر المحيط"؛ لأبي حيان: 3/ 259،"المغني"؛ لابن قدامة: 1/ 24،"روح المعاني"؛ للآلوسي: 5/ 43،"التحرير والتنوير"؛ لابن عاشور: 5/ 68، وغيرها.