فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 120

هذه الآية قصة أخرى [1] ؛ قال:"بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية فيها المقداد [2] ، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فقتله المقداد، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: كيف لك بلا إله إلا الله غدًا؟ وأنزل الله هذه الآية"، وهذه القصة يمكن الجمع بينها وبين التي قبلها، ويستفاد منها: تسْمية القاتل.

وأما المقتول: فروى الثعلبي [3] من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وأخرجه عبد بن حميد [4] ، من طريق قتادة نحوه، واللفظ للكلبي:"أن اسم المقتول: مرداس بن نهيك [5] ، من أهل فَدَك [6] ، وأن اسم"

(1) القصة الأولى هي ما رواه البخاري"فتح": 8/ 107 رقم: 4591، ونصها: عن عطاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} ، قال: قال ابن عباس: كان رجل في غنيمة له، فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنيمته فأنزل الله في ذلك إلى قوله: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} تلك الغنيمة"."

(2) هو: أبو الأسود المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني الكندي الزهري، حالف أبوه كندة، وتبنَّاه الأسود بن يغوث الزهر فنسب إليه، صاحب مشهور، من السابقين، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا والمشاهد بعدها، كان فارس المسلمين يوم بدر، توفِّي عام 36 هـ؛ انظر:"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 1/ 358،"الإصابة"؛ لابن حجر: 3/ 433،"تقريب التهذيب"؛ لابن حجر: 968.

(3) في"الكشف والبيان"له: 4/ 104.

(4) عزاه له السيوطي في"الدر المنثور": 2/ 357، وهو عن قتادة عند ابن جرير في"جامع البيان": 9/ 77 رقم: 10220 لكن ليس في"الدر"و"جامع البيان"أن القاتل: أسامة بن زيد، بل ذلك في"الكشف والبيان"؛ للثعلبي وحده، وقد ورد من حديث أسامة بن زيد عند مسلم: 1/ 96 رقم: 96، والواحدي في"أسباب النزول"- تحقيق: الحميدان: 4/ 174 - 175 أنه قتل الرجل.

(5) هو: مرداس بن نهيك الضمري، وقيل: ابن عمرو، وقيل: إنه أسلمي، وقيل: غطفاني، والأول أرْجح، قتله أحد الصحابة في إحدى السرايا، واختلف في قاتله اختلافًا كثيرًا، انظر:"الإصابة"؛ لابن حجر: 3/ 380.

(6) فَدَك: بالتحريك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل: ثلاثة، أفاءها الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - في سنة سبع صلحًا، وفيها عين فوَّارة، ونخل كثير؛ انظر:"معجم البلدان"؛ لياقوت: 4/ 238،"معجم ما استعجم"؛ للبكري: 3/ 1015.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت