فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 120

اشتملتا [1] على مشْروعية القصر في صلاة الخوف وعلى كيْفيتها، ومعنى قوله - تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ} ؛ أي: سافرتم [2] ، ومفهومه أن القصر مخْتصٌّ بالسفَر، وهو كذلك.

وأما قوله: {إِنْ خِفْتُمْ} ، فمفهومه: اختصاص القصر بالخوف أيضًا [3] ، وقد سأل يَعْلى بن أمية الصحابي عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - عن ذلك، فذكر أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: (( صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته ) )؛ أخرجه مسلم [4] ، فثبت القصْر في الأمن ببيان السنة [5] .

وأما قوله: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ} [النساء: 102] ، فقد أخذ بمفهومه أبو يوسف في إحدى الروايتين عنه [6] ، والحسن بن زياد اللؤلؤي [7] [8] من أصحابه، وإبراهيم بن علية [9] [10] ، وحكي عن المزَنِي [11] [12]

(1) يريد الآيتين: (101 - 102) من سورة النساء، وهذا جلي من سياقهما.

(2) انظر:"معاني القرآن"؛ للنحاس: 2/ 177،"الكشف والبيان"؛ للثعلبي: 4/ 109 أ،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 4/ 232،"الكشاف"؛ للزمخشري: 1/ 558،"زاد المسير"؛ لابن الجوزي: 2/ 181،"معالم التنزيل"؛ للبغوي: 2/ 284،"الجامع لأحكام القرآن"؛ للقرطبي: 5/ 351،"تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير: 1/ 663، وأصل الضرب في الأرض: الإبعاد فيها سيرًا؛ لأن الذي يسير يضرب الأرض برجله في سيره كضربه بيده؛ ولذلك سُمي السفر في الأرض ضربًا؛ انظر:"تهذيب اللغة"؛ للأزهري: 12/ 17،"معجم مقاييس اللغة"؛ لابن فارس: 3/ 398،"جامع البيان"؛ للطبري: 7/ 332،"المفردات"؛ للراغب: 295،"النكت والعيون"؛ للماوردي: 1/ 523.

(3) انظر: الهامش رقم: 5 ص: 870.

(4) سبق تخريجه في الهامش: 3 ص: 870.

(5) هذا هو التحقيق في المسألة؛ انظر: الهامش رقم: 5 ص: 870.

(6) وهي المتأخرة عنه؛ انظر:"بدائع الصنائع"؛ للكاساني: 1/ 359،"المبسوط"؛ للسرخسي: 2/ 45،"أحكام القرآن"؛ للجصاص: 2/ 362،"عمدة القاري"؛ للعيني: 6/ 254،"الحاوي الكبير"؛ للماوردي: 2/ 459،"حلية العلماء"؛ للقفال: 2/ 45،"المجموع"؛ للنووي: 4/ 289،"مفاتيح الغيب"؛ للرازي: 11/ 24،"المحرر الوجيز"؛ لابن عطية: 4/ 237،"تفسير القرآن العظيم"؛ لابن كثير: 1/ 667، وغيرها.

(7) هو: أبو علي الحسن بن زياد الأنصاري مولاهم الكوفي اللؤلؤي، فقيه العراق، صاحب أبي حنيفة، نزيل بغداد، تصدر للفقه، وكان ضعيف الحديث، انظر:"الجرح والتعديل"؛ لابن أبي حاتم: 3/ 105،"سير أعلام النبلاء"؛ للذهبي: 9/ 543،"شذرات الذهب"؛ لابن العماد: 3/ 25.

(8) نسب القول له جماعة منهم: الكاساني في"بدائع الصنائع": 1/ 359، والرازي في"مفاتيح الغيب": 11/ 24، والعيني في"عمدة القاري": 6/ 254، والقسطلاني في"إرشاد الساري": 2/ 623، والشوكاني في"نيل الأوطار": 4/ 3، والآلوسي في"روح المعاني": 5/ 134.

(9) هو: أبو إسحاق إبراهيم بن الإمام الحجة إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، محدث له شذوذ ومذاهب عند أهل السنة مهجورة، وليس في قوله عندهم مما يُعد خلافًا، كان جهميًّا، توفِّي عام 218 هـ، وله مصنفات في الفقه تشبه الجدل؛ انظر:"تاريخ بغداد"؛ للخطيب: 6/ 20،"لسان الميزان"؛ لابن حجر: 1/ 34.

(10) نسبه لإبراهيم بن علية الناقلون عن الحافظ في فتحه، وهم: العيني في"عمدة القاري": 6/ 254، والقسطلاني في"إرشاد الساري": 2/ 623، والشوْكاني في"نيل الأوطار": 4/ 3. بالإضافة إلى الحافظ ابن كثير في"تفسيره": 1/ 667، وعزاه ابن عطية في"المحرر الوجيز": 4/ 237 لوالده الإمام إسماعيل بن علية، وكذا الناقلون عنه، وهم القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن": 5/ 364، والشوكاني في"فتح القدير": 1/ 760، وصديق خان في"فتح البيان": 3/ 224، وعلى ذلك فهو قول لإبراهيم هذا ووالده.

(11) هو: أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني، صاحب الشافعي، وأحد رواة مذهبه الجديد، توفِّي عام 264 هـ، له مصنفات منها:"الجامع الكبير"، و"الجامع الصغير"، وكتابه المختصر؛ انظر:"تهذيب الأسماء واللغات"؛ للنووي: 2/ 285،"طبقات الشافعية"؛ للسبكي: 2/ 93،"طبقات الشافعية"؛ لابن قاضي شهبة: 1/ 58.

(12) نسب القول له جماعة، منهم: الماوردي في"الحاوي الكبير": 2/ 459 والرافعي في"الشرح الكبير": 2/ 319، والنووي في كتبه الثلاثة:"روضة الطالبين": 2/ 49، و"المجموع": 4/ 289، و"شرح مسلم": 6/ 182، والرازي في"مفاتيح الغيب": 11/ 24، والقفال في"حلية العلماء": 2/ 45، وابن كثير في"تفسير القرآن العظيم": 1/ 667، والرملي في"نهاية المحتاج": 2/ 358، والقسطلاني في"إرشاد الساري": 2/ 623، وغيرهم، والأربعة المذكورون متفقون على عدم مشروعية صلاة الخوف، ومختلفون في السبب؛ فذهب أبو يوسف، والحسن بن زياد، وابن علية إلا أنها إنما شرعت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - على خلاف القياس لإحراز فضيلة الصلاة معه، وهذا المعنى انعدم بعده، وتمسكًا بما أشار إليه الحافظ بقوله - عز وجل: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ} وبعده ليس فيهم فلا تشرع، والجوابُ عليهم ما سيذكره الحافظ بعد، وذهَب المزَنِي إلى أنها نسختْ في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصلها في الخندق بل أخر الصلاة إلى بعد خروج الوقت، ولو كانت مشروعة لصلاها على تلك الكيفية في وقتها، والجواب عنه: ما ذكره كثير من أهل العلم أن الأحاديث قد ثبتت بصلاتها بعد الخندق، قاله ابن كثير في تفسيره: 1/ 667، وقال الرملي:"لأنه - أي: ترك الصلاة إلى خروج الوقت - سنة أربع، وقيل: خمس، وهي - أي: آية صلاة الخوف - نزلت سنة ست". ا. هـ؛ من"نهاية المحتاج": 2/ 358، وانظر:"المجموع"؛ للنووي: 4/ 289، وقد أفاد ابن القيم في"زاد المعاد": 3/ 253 بأن أول صلاة خوف كانت بعسفان، وهي بعد الخندق؛ وانظر:"سبل السلام"؛ للصنعاني: 2/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت