فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 216

المطلب الثاني: التناص الدلالي

تتفرع رواية (جارات أبي موسى) إلى عدة قصص فرعية، يتحكم فيها قانون التضمين والتناسل السردي، وتفريع الحبكة السردية الكبرى إلى قصص نووية كبرى وصغرى لتعضيد المحكي، وتنويره توضيحا وتفسيرا. ونذكر من هذه القصص قصة شامة، وقصة أبي موسى، وقصة ملالة، وقصة كبيرة، وقصة رقوش، وقصة خوليا بنت بدرو، وقصة مماس، وقصة إجا، وقصة بيا. إلا أن قصة أبي موسى وقصة شامة هما القصتان الرئيستان في الرواية.

وتحيل القصة الأولى على ماهو تاريخي، بينما تحيل القصة الثانية على ماهو صوفي، وتتقاطع القصتان في آخر الرواية، عندما ترحل شامة إلى فندق التجار بسلا مع زوجها الإسپاني الذي أسلم عندما قصد المغرب لتزيين معمارية المساجد، وتزليج المدارس المرينية الدالة على حضارتهم الزاهية. وفي هذا الفندق بالذات، يسكن أبو موسى الرجل الصوفي الذي كان جارا وفيا ومخلصا وأمينا لمجموعة من الشخصيات الأنثوية اللواتي غدر بهن المجتمع الظالم. وتعد شامة شخصية رئيسة في الرواية: جميلة الحسن، طيبة الأخلاق والخلقة، ذكية، وذات خبرة في الحياة والتدبير المنزلي، وتمتلك الكفاءة والقدرة في التعامل مع الآخرين. وتذكرنا هذه الشخصية، عبر اسمها الشخصي، بشخصية مماثلة في حكايات (سيف بن ذي يزن) ، كانت حسناء في غاية الحسن والبهاء، هي التي سيظفر بها البطل ذو يزن حسب مرويات الأسطورة.

ومن هنا، فقد كانت شامة خادمة في سلا عند قاضي المدينة الورع؛ قاضي القضاة ابن الحفيد الذي رباها أحسن تربية. وبعد ذلك، تزوجها قاضي السلطان الجورائي. وقد ارتحلت شامة مع بعلها إلى فاس، وكادت أن تتعرض للموت سما بسبب مكيدة الزوجة الأولى للجورائي، لولا تدخل الطبيب اليهودي الذي أنقذها من أنياب المنية المحتومة. بيد أن هذا القاضي كان يعاني من العجز الجنسي. لذلك، بقيت شامة بكرا عذراء. وبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت