فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 216

وفاة زوجها غرقا في البحر، اختيرت خليلة لزوجة السلطان، وقد استصحبتها في زيارتها للربوع المقدسة لأداء فريضة الحج. ولما توفيت زوجة السلطان، بعد استكمال الفريضة، أعيدت شامة إلى منزل القاضي ابن الحفيد، حيث تزوجت عليا، وقد كان نصرانيا، ثم أعلن إسلامه. لكن القاضي ابن الحفيد، وشامة، وزوجها علي، سيعانون الكثير من جراء دسائس عامل السلطان بسلا؛ ذلك هو"جرمون"المقيت الذي عاث في الأرض جرما وفسادا، وذلك كله طمعا في شامة الحسن، وطمعا في أموالها، ورغبة في الانتقام من قاضي القضاة الذي كان أكثر منه علما وفضلا وتقربا من السلطنة. وقد فرض جرمون على أهل سلا مكوسا ظالمة إرضاء للسلطان، وبدأ في خنق تجارالمدينة بكثرة الضرائب والتصفيات والعقوبات السجنية، وممارسة لغة البص والمخابرات قصد التحكم في رقاب قاطني فندق الزيت على غرار بصاصي رواية (الزيني بركات) لجمال الغيطاني.

وقد توالت سنوات عجاف بسبب الجفاف، والاستبداد، وظلم الرعية والحكام، وأثر هذا كله في نساء الفندق اللواتي دفعت بهن الظروف المزرية إلى الفقر والتسول والبغاء، وارتكاب الذنوب والمعاصي. ولم ترتح شامة لأحد سوى رجل الخلوة والصمت والعزلة أبي موسى الذي كان يغادر الفندق متجها نحو البحر، مستطلعا الوجه الرباني، متأملا جماله السرمدي. وهنا، إشارة تناصية مهمة عندما نستحضر شخصية علي، وهو يصاحب أبا موسى إلى خلوته الروحية الطاهرة قرب البحر، لكنه لم يستطع أن يسايره حتى اللحظات المناقبية الأخيرة على غرار النبي موسى الذي عجز عن مصاحبة الولي الصالح الخضر بسبب الكرامات الخارقة التي لم يفهمها موسى لظاهريته، وباطنية الخضر، وقد تحدث القرآن وكتب التفسير كثيرا عن هذه القصة العرفانية الشيقة.

وقد انتشرت بركات الولي أبي موسى في مدينة سلا، حيث عد فيها مجذوبا عند البعض، ومن البهاليل المجانين عند البعض الآخر؛ إذ رآه الناس في الحج يؤدي معهم مناسك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت