أقول: إن ما يتلقاه اليهود اليوم على أيدي المجاهدين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس من ضربات موجعة وإذلال وخوف، لدليل قاطع لا يقبل الشك لمراد الله عز وجل في هذه الآية.
6.قوله تعالى: {ثمَّ نُنَّجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًَّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤمِنينَ} [1] بما أن الرسل عليهم السلام قد ختم الله سلسلتهم بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ أن من بعده سيقومون بأعباء الرسالة المحمدية، لذا تحقق فيهم وعد الله عز وجل بنجاتهم {كَذلِكَ حَقًَّا عَلَينَا نُنْجِ الْمُؤمِنينَ} ، وهذه النجاة مستمرة وباقية إلى قيام الساعة ما دام في هذه الأمة صادقون، وهم موجودون في كل زمان حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
قال ابن كثير: (أي ونهلك المكذبين بالرسل {كَذلِكَ حَقًَّا عَلَينَا نُنْجِ الْمُؤمِنينَ} أي حقًا أوجبه الله على نفسه الكريمة كقوله {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [2] [3] .
7.قوله تعالى: {إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [4] ، قال ابن كثير: (ثم قرر تعالى أنه هو الذي أنزل عليه الذكر، وهو القرآن، وهو الحافظ له من التغيير والتبديل) [5] ، فهو باقٍ محفوظ لا يندثر ولا يتبدل، ولا يلتبس بالباطل، ولا يمسه التحريف، وهو يقودهم إلى الحق برعاية الله وحفظه، وإنما تعهده عز وجل بحفظ كتابه العزيز كدليل قاطع لا لبس فيه على أن هذه الأمة خالدة مع خلود القرآن، ولابد من عصبة مؤمنة تحمل أعباءه وتعمل بمقتضاه، وتحكَّم أحوالها به، وتحتاج إليه على الدوام، حتى يأتي وعد الله بتحكيمه وسيادته على كافة المناهج والقوانين الوضعية التي تخالفه.
8.قوله تعالى: {فَإذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} [6] .
(لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ) : ليُحْزِنُوكم حُزنًا يبدو في وجوهكم، (وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًَا) : لِيُهْلكُوا ويُدَمِّرُوا، على ما استولوا عليه.
فهذه الآية من المبشرات على سيادة الإسلام وعودته وظهوره، فاليهود اليوم يستوطنون في بيت المقدس، ويعيثون فيها فسادًا، واستيطانهم وتجمعهم هذا هو نهايتهم بإذن الله، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلَهُمْ المسْلِمُونَ، حَتى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَو الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ، يَا عَبْدَ اللهِ، هَذَا يَهُودِي خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ ) ) [7] .
قال سيد قطب: (ولقد عادوا إلى الإفساد فسلط الله عليهم المسلمين فأخرجوهم من الجزيرة كلها، ثم عادوا إلى
(1) يونس: 103.
(2) الأنعام: 12.
(3) تفسير ابن كثير: 2/ 570.
(4) الحجر: 9.
(5) ينظر: تفسير ابن كثير: 3/ 578، مختصر ابن كثير: 3/ 72 الإسراء: 7.
(6) الإسراء: 7.
(7) صحيح مسلم: 4/ 2239 برقم (2922) ، مسند أحمد: 2/ 417 برقم (9387) .