فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 133

عَلِيمٌ [1] .

قال ابن كثير: (يقول تعالى مخبرًا عن قدرته العظيمة: إنه من تولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته بأن الله سيستبدل به من هو خير لها منه، وأشد منعة وأقوم سبيلًا) [2] .

إذن هو جهاد باق ومستمر إلى يوم المعاد، وجهاد من هذا النوع يحتاج إلى عصبة لا تخاف إلاَّ الله، ويجب أن تكون موجودة لا تنقطع، يصطفيها الله عز وجل بين الحين والآخر لحفظ دينه وبثه وإيصاله والدعوة إليه إلى كل من هب ودب من بني البشر. والناظر في تسلسل الأحداث عبر التاريخ يجد أن هذه الثلة من الأطهار لم تنعدم سواء أكانت متمثلة في فرد أم متمثلة في أمة.

وأنك اليوم تشاهد انتشار القنوات الفضائية الإسلامية التي يراها ملايين الناس، وتؤيد التقارير وكتابات العلماء والمثقفين الإسلاميين دخول العشرات من الناس في دين الإسلام يوميًا من النصارى وغيرهم، فضلًا عن الزيادة المطردة في نسبة التائبين والعائدين إلى هذا الدين. كل هذا وذاك مؤشر على ظهوره مجددًا بإذنه تعالى.

قال الشيخ الرباني عبد القادر الكيلاني:

أنا من رجال لا يخاف جليسهم ... ريب الزمان ولا يرى ما يرهب

أفلت شموس الأولين وشمسنا ... أبدًا على فلك العلى لا تغرب

5.قوله تعالى {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [3] .

إن الله - جلت قدرته وعظم شأنه - أقسم وأمر وأعلن نكاية باليهود بهم أنه سيُسخر عليهم من جنوده من يسومهم سوء العذاب، وهذا التسخير لا ينقطع فهو على مر العصور وكر الدهور إلى قيام الساعة، والتأريخ القديم والحديث شاهد على ذلك، ومن أصدق من الله قيلًا، وهذا يحتاج إلى ثلة أو جماعة مجاهدة قوية قائمة بأمر الله متواجدة تسوم بني إسرائيل سوء العذاب وإلى يوم القيامة.

قال ابن كثير: (أي بسبب عصيانهم ومخالفتهم أوامر الله وشرعه واحتيالهم على المحارم، ويقال إن موسى عليه السلام ضرب عليهم الخراج سبع سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وكان أول من ضرب الخراج، ثم كانوا في قهر الملوك اليونانيين والكشدانيين والكلدانيين ثم صاروا إلى قهر النصارى وإذلالهم إياهم وأخذهم منهم الجزية والخراج، ثم جاء الإسلام ومحمد - صلى الله عليه وسلم - فكانوا تحت قهره وذمته يؤدون الخراج والجزية) ، ثم قال: (قال عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن سعيد بن المسيب، قال: يستحب أن تبعث الأنباط في الجزية، قلت: ثم آخر أمرهم أنهم يخرجون أنصارًا للدجال فيقتلهم المسلمون مع عيسى ابن مريم عليه السلام وذلك آخر الزمان) [4] .

(1) المائدة: 54.

(2) ينظر: مختصر ابن كثير: 1/ 369.

(3) الأعراف: 167.

(4) تفسير ابن كثير: 2/ 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت