فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 133

بلاد المغرب إلى أقصى ما هنالك الأندلس وقبرص، وبلاد القيروان وبلاد سبتة مما يلي البحر المحيط ومن ناحية المشرق إلى أقصى بلاد الصين، وقتل كسرى وباد ملكه بالكلية، وفتحت مدائن العراق وخراسان والأهواز وقتل المسلمون من الترك مقتلة عظيمة جدًا، وخذل الله ملكهم الأعظم خاقان، وجبى الخراج من المشارق والمغارب إلى حضرة أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وذلك ببركة تلاوته ودراسته وجمعه الأمة على حفظ القرآن، ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها ) ) [1] فها نحن نتقلب فيما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله) [2] .

وقال الربيع بن أنس عن أبي العالية في قول الله تعالى: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِيِنَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} : (قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بمكة نحوًا من عشر سنين يدعون إلى الله وحده وإلى عبادته وحده لا شريك له سرًا، وهم خائفون لا يؤمرون بالقتال حتى أمروا بعد بالهجرة إلى المدينة فقدموها، فأمرهم الله بالقتال، فكانوا بها خائفين يمسون في السلاح ويصبحون في السلاح فصبروا على ذلك ما شاء الله، ثم إن رجلًا من الصحابة قال: يا رسول الله أبد الدهر نحن خائفون هكذا؟ أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع عنا السلاح؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(( لن تصبروا إلاَّ يسيرًا حتى يجلس الرجل منكم في الملإ العظيم محتبيًا ليست فيه حديدة ) ) [3] ، وأنزل الله هذه الآية فأظهر الله نبيه على جزيرة العرب فآمنوا ووضعوا السلاح، ثم إن الله تعالى قبض نبيه - صلى الله عليه وسلم - فكانوا كذلك آمنين في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان حتى وقعوا فيما وقعوا فيه فأدخل عليهم الخوف فاتخذوا الحجزة والشرط وغيروا فغير بهم) [4] .

وأخرج أحمد وابن مردويه واللفظ له والبيهقي في الدلائل عن أبي بن كعب، قال: لما نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات، قال: (( بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة والدين والنصر والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب ) ) [5] .

11.قوله تعالى: الم - غُلِبَتْ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ - فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأَمرُ مِنْ

(1) صحيح مسلم: 4/ 2215 برقم (2889) ، سنن أبي داود: 2/ 499 برقم (4252) ، سنن الترمذي: 4/ 472 برقم (2176) ، مسند أحمد: 4/ 123 برقم (17156) وغيرهم.

(2) تفسير ابن كثير: 3/ 290.

(3) أخرجه ابن جرير في التفسير: 18/ 159 من حديث الربيع عن أبي العالية مرسلًا وله شاهده من حديث أبي بن كعب موقوفًا عليه، وأخرجه الحاكم: 2/ 401، والبيهقي في الدلائل: (3/ 6 - 7) والطبراني في الأوسط، كما في مجمع البحرين: (6/ 58 برقم 3371) وصححه الحاكم، وأقره الذهبي، وقال الهيثمي في المجمع: 7/ 83 رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات. انظر: تخريج أحاديث الظلال: 1/ 581.

(4) تفسير ابن كثير: 3/ 291.

(5) مسند أحمد: (5/ 134 برقم(21260) و (21261) وعلق عليه شعيب الارنؤوط: إسناده قوي، شعب الإيمان للبيهقي: 5/ 334 برقم (6833) ، المستدرك للحاكم: 4/ 346 برقم (7862) وعلق عليه الذهبي في التلخيص: صحيح ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت