فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 133

قَبْلُ وَمِنْ بعْدُ وَيَوَمَئذٍ يَفْرُحُ الْمُؤمِنُونَ - بِنَصْرِ اللهَ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [1] .

قال سيد قطب: (ثم جاءت النبوءة الصادقة الخاصة بغلبة الروم في بضع سنين. وقد روى ابن جرير بإسناده عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: كانت فارس ظاهرة على الروم، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس، لأنهم أهل كتاب، وهو أقرب إلى دينهم، فلما نزلت:(الم، غلبت الروم في أدنى الأرض، وهم من بعد غلبهم سيغلبون. في بضع سنين) قالوا: يا أبا بكر: إن صاحبك يقول: إن الروم تظهر على فارس في بضع سنين. قال: صدق. قالوا: هل لك أن نقامرك؟ فبايعوه على أربع قلائص سبع سنين. فمضت السبع ولم يكن شيء، ففرح المشركون بذلك، فشق على المسلمين، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( ما بضع سنين عندكم؟ ) )قالوا: دون العشر، قال: (( اذهب فزايدهم وازدد سنتين في الأجل ) )، قال: فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس، ففرح المؤمنون بذلك) [2] .

12.قوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبيّينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِ شَيءٍ عَلِيمًَا} [3] وهذا دليل آخر على قيادة هذه الأمة للعالم من بعده - صلى الله عليه وسلم -، وهذا معنى خاتم النبيين، إنه ختم الرسالات السماوية به - صلى الله عليه وسلم -.

قال سيد قطب: (ومن ثم فهو يشرع الشرائع الباقية، لتسير عليها البشرية، وفق آخر رسالة السماء إلى الأرض، التي لا تبديل فيها بعد ذلك ولا تغيير {وَكَانَ اللهُ بِكُلِ شَيءٍ عَلِيمًَا} ، فهو الذي يعلم ما يصلح لهذه البشرية، وما يصلحها، وهو الذي فرض على النبي ما فرض، واختار له ما اختار) [4] .

وقال ابن كثير: (فهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده، فلا رسول بالطريق الأولى والأخرى، لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة، فإن كل رسول نبي ولا ينعكس) [5] ، ثم ذكر حديث الإمام أحمد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الرِّسَالةَ وَالنُّبُوةَ قَدْ انْقَطَعَتْ فَلا رَسُولَ بَعْدِي وَلا نَبيَ ) ) [6] .

وبهذا يظل شرع الله قائمًا، يقوم بتطبيقه أشخاص صالحون على منهجه - صلى الله عليه وسلم -، حتى يأتي أمر الله عز وجل بتحكيمه على نطاق العالم، وهذا يدل على أن هذا من المبشرات بعودة الإسلام وسيادته على العالم.

13.قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَى يَتَبَينَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحقُّ} [7] .

(1) الروم: 1 - 5.

(2) الظلال: 6/ 437.

(3) الأحزاب: 40.

(4) ينظر: في ظلال القرآن.

(5) ينظر: الأحكام للآمدي: 4/ 159.

(6) سنن الترمذي: 4/ 533 برقم (2272) ، ومسند أحمد: 3/ 267 برقم (13851) وعلق عليه الشيخ شعيب الارنؤوط بقوله: إسناده صحيح على شرط مسلم رجاله ثقات رجال الشيخين غير المختار بن فلفل فمن رجال مسلم.

(7) فصلت: 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت