عن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيِّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارِق للجماعة ) ) [1] .
وفسَّر بعض العلماء الحديث المتقدِّم بأن المارق من الدين المفارق للجماعة هو المرتد، وقرَّروا بناءً على ذلك قتل المرتد حدًّا بنص هذا الحديث، إلا أن هذا التفسير ليس محل اتفاق بين الفقهاء، فابن تيمية يقرر أن المقصود بقوله: (( المارق من الدين المفارق للجماعة ) )هو المحارب [2] ، ويستند العلامة ابن تيمية في رأيه هذا إلى حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان، فإنه يرجم، ورجل خرج محاربًا لله ورسوله، فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض، أو يقتل نفسًا فيقتل بها ) ) [3] .
فضلًا عن ذلك فإن البيِّن من الحديث السابق أنه يهدر دم المسلم لارتكابه إحدى جرائم ثلاث، والمرتد حينما يُقام عليه الحد - وَفْقًا للقائلين بقتله - لا يكون بعد ردته مسلمًا، فيخرج المرتد من مفهوم الخطاب، ويخرج بذلك عن الحكم الوارد في الحديث، فلا تكون الردة إحدى الحالات المهدرة لدم المسلم الواردة بالحديث السابق، ويصير المقصود بالمفارق للجماعة الحربي الذي يقطع الطريق على المسلمين، فإنه يقتل عقوبة له على جريمة الحرابة [4] .
وينضم لِمَا تقدم مَن أعلن خروجه عن الالتزام بفرائض الإسلام استحلالًا، بل ودعا إلى عصيان أوامر الحاكم في إقامة شرع الله وتنفيذ أوامره، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لَمَّا تُوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر رضي الله عنه، وكفر مَن كفر من العرب، فقال عمر رضي الله عنه: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمَن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ) )، فقال: والله، لأقاتلن مَن فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، واللهِ، لو منعوني عناقًا كانوا يؤدُّونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتُهم على منعها، قال عمر رضي الله عنه: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه فعرَفتُ أنه الحق [5] .
(1) رواه مسلم 9 ص 25 رقم 3175.
(2) انظر الصارم المسلول لابن تيمية.
(3) رواه أبو داود ج 11 ص 430 رقم 3789 وصححه الألباني: صحيح وضعيف سنن أبي داود ج 9 ص 353 رقم 4353 وصحيح ابن ماجه 2534.
(4) النظام العقابي في الإسلام د/محمد سليم العوا.
(5) رواه البخاري ج 5 ص 205 رقم 1312.