ثانيًا: التحكم في سعر الصرف بين العملات العالمية: وعقود المبادلة [1] Swaps )):
ففي أعقاب اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، المعروفة باتفاقية Bretton Woods، المبرمة في نهاية الحرب العالمية الثانية، وتحديدًا في الفترة من 1 إلى 22 يوليو 1944، وذلك في المؤتمر الدولي للشؤون المالية والنقدية، الذي عقد في Bretton Woods بولاية New Hampshire بالولايات المتحدة الأمريكية، كان مستهدفًا ترتيب الأوضاع المالية والنقدية العالمية؛ حيث اعتمد الهيكل الأساسي لنظام أسعار الصرف والتبادل، وتحديد قيم العملات على أساس اعتماد الذهب كمعيار للقيمة، وتم ربط الدولار بالذهب؛ أي بناء أسعار الصرف والتعادل بين العملات على أساس ما تمثله قيمتها الاسمية من الذهب والدولار، وإمكانية تحويل الدولار إلى ذهب عند كل طلب؛ كالتزام أمريكي جعل من الدولار خلال تلك الحقبة بمثابة الذهب، ومن ثَمَّ تم تحديد أسعار التعادل وَفْقَ القيمة الاسمية لكل عملة على اعتبار ما تمثله من ذهب أو من الدولار الأمريكي المرتبط بالذهب [2] .
وقد انضمَّت مصر إلى تلك الاتفاقية اعتبارًا من 25 ديسمبر سنة 1945 بمقتضى المرسوم الصادر في 7 من يناير سنة 1946، وحددت سعر التعادل للجنيه المصري بالقانون رقم 185 لسنة 1951 الذي نص في المادة الأولى منه على أنه"يحدد وزن الذهب الخالص في الجنيه بمقدار 3.55187 جرام".
واستمر النظام السابق حتى عام 1971، ففي الخامس عشر من أغسطس 1971، وفي أعقاب حرب فيتنام تكبدت الولايات المتحدة الأمريكية تكاليف باهظة اضطرتها للاقتراض لسد عجز ميزانيتها، فقامت الولايات المتحدة منفردة بإبلاغ صندوق النقد الدولي بقرار توقفها عن شراء وبيع الذهب لتسوية المبادلات الدولية التي كانت تتم بالدولار كعملة مرتبطة بالذهب، حتى لا يقل مخزون الذهب لديها؛ أي إنها ألغت تعهُّدها بدفع ما يقابل قيمة دولاراتها المتداولة في العالم بالذهب، لتلغي بذلك أهم أساسين من الأسس التي قام عليها نظام النقد الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ونظام صندوق النقد الدولي [3] .
(1) وهي اتفاقيات تهدف إلى مبادلة الآثار الناجمة عن تدفقات نقدية فترة زمنية معينة بحيث تكون أحد هذه الآثار غير مؤكد، مثل سعر الفائدة أو أسعار الصرف، وتجري المعاملات بشأنها في أسواق النقد.
الذهب .. هل ما زال احتياطيًّا إستراتيجيَّا - أحمد العثيم - مجلة المؤتمر العدد 909.