المحور الرابع
صفات المرابطين في سبيل الله
وتميزهم عن أصحاب الأهواء والمنقلبين على أعقابهم
الآيات من (100 - 120) :
بعد أن بينَّت الآيات مفهومَ الرباط في سبيل الله وصوره وتدارست لنا قصة آل عمران كنموذج للرباط على الدعوة، وبيَّنت منهج المرابطين في دعوة أهل الكتاب تنتقل في محورها الرابع لتبيِّن صفات المرابطين وتميزهم عن غيرهم من أصحاب الأهواء والمنقلبين على أعقابهم، فإذا قلت الرباط في سبيل الله، فإنك بذلك عنيت أمورًا:
أولها مخالفة أهل الكتاب، بمعنى كره معتقدهم وأفعالهم من الصد عن سبيل الله، وهو الأمر الذي يدفع المرابطين إلى الأمرين الثاني والثالث، وهما:
الاعتصام بالكتاب، والاجتماع على الحب في الله؛ لأن مقابل الكفر الإيمان، فإذا كفرتَ بمعتقد الكافرين آمنتَ بمعتقد أهل الإيمان، وارتبطت بهم بالحب في الله.
والرابعة انتداب طائفة من المؤمنين للقيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تكون لها سلطات واسعة في هذا الأمة لتكون أمة مستقلة بذاتها وفي قراراتها، وإن كانت ولا تزال من أمة الإسلام.
والخامسة محاربة أهل الفرق والأهواء، ليكون تعدد الآراء وتشعُّب الأهواء واختلاف الأمزجة معدومَ التأثير على نظام المسلمين في حكمهم واحتكامهم لشرع الله.
والسادسة التوسع في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة في سبيل الله ليكون سمة المجتمع كله، وليس قاصرًا على الهيئة المنتدبة لهذا الأمر حسبة لله، بَيْدَ أنها تقوم بهذا العمل الطوعي دون أن تملك إمضاء القول على الغير، وإنما بالحسنى، فتستطيل بدعوتها أهل الكتاب كذلك.
والسابعة الصبر على أذى أهل الكتاب، واليقين بأن أذاهم لن يضر المسلمين بإذن الله.
والثامنة العلو على الكافرين واليقين بأنهم أذلاء ومساكين، حتى لو قتلوا أنبياءنا، وقتلوا زعماء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنهم أذلاَّء، والمسلمون الموالون لله هم الأعزاء، وهذا هو قانون الله تعالى وسنته التي لا تتغير ولا تتبدل.
والتاسعة الثبات في الثغور وكل المواقع على الدعوة والرباط في سبيل الله، حتى لو لم تكن البيئة المحيطة تُشجِّع على إعلان الإسلام والجهر به، فإن العبادة والدعوة هما العملان الذين يرابط عليهما المرابط في سبيل الله في كل الأحايين.