فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 177

انتفاء هذا الشرط، فتدبر هذا الأصل، فإنه نافع، ومن هنا يتبيَّن سقوط كثير من هذه الأشياء، وإن كانت واجبة أو محرمة في الأصل، لعدم إمكان البلاغ الذي تقوم به حجة الله في الوجوب أو التحريم، فإن العجز مُسقِط للأمر والنهي، وإن كان واجبًا في الأصل، والله أعلم) [1] .

رابعًا: البلاغ عند التولي:

قوله سبحانه: {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 20] ، فيه دلالةٌ على إقامة الحُجَّة عليهم بمجرد البلاغ الذي تتحقق فيه شرائطه من البيان والإيضاح الكافي، كما كان هو شأن الرسول صلى الله عليه وسلم في البلاغ دائمًا.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة - يهودي ولا نصراني - ثم يموت ولم يُؤمِن بالذي أُرسِلت به إلا كان من أصحاب النار ) ) [2] .

ولنا في البلاغ آداب نذكر منها ما روي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سلَّم سلَّم ثلاثًا، وإذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثًا [3] .

وفي رواية:"إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تُفهَم عنه" [4] .

وعن ابن عمر يقول: جاء رجلان من المشرق فخطبا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن من البيان لسحرًا ) ) [5] .

قال الحافظ: (فإن أريد بالحديث المدح، فالمعنى أنه يستمال به القلوب ويرضى به الساخط ويستنزل به الصعب) [6] .

خامسًا: انقلاب الزائغة قلوبهم على أنبيائهم ومَن تبعهم من الدعاة والمصلحين لا يَحُول دون دعوتهم لكتاب الله.

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ... } الآيات من [21 - 25] .

(1) كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج 20 ص 61.

(2) رواه مسلم ج 1 ص 365 رقم 218.

(3) رواه البخاري ج 1 ص 166 رقم 92.

(4) رواه البخاري ج 1 ص 167 رقم 93.

(5) رواه البخاري ج 16 ص 114 رقم 4749.

(6) فتح الباري لابن حجر ج 1 ص 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت