فعن عكرمة قال: أتي عليٌّ رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنتُ أنا لم أحرقهم، لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تعذبوا بعذاب الله ) )، ولقتلتُهم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَن بدَّل دينه فاقتلوه ) ) [1] .
قال ابن حجر: (إنهم الذين ادعوا فيه الإلهية) [2] .
وقال ابن عبدالبر النمري: (إن عليًّا إنما أحرقهم بعد قتلهم، فعن عثمان بن أبي عثمان الأنصاري قال: جاء ناسٌ من الشيعة إلى عليٍّ، فقالوا: يا أمير المؤمنين، أنت هو؟ قال: مَن أنا؟، قالوا: أنت هو، قال: ويلكم من أنا؟ قالوا: أنت ربنا، قال: ويلكم ارجعوا فتوبوا، فأبَوا، فضرب أعناقهم، ثم قال: يا قنبر، ائتني بحزم الحطب، فحفر لهم في الأرض أخدودًا فأحرقهم) [3] .
وعن عبدالله بن شريك العامري عن أبيه قال: قيل لعلي: إن هنا قومًا على باب المسجد يدعون أنك ربهم، فدعاهم فقال لهم: ويلكم، ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا، فقال: ويلكم، إنما أنا عبد مثلكم، آكل الطعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني إن شاء، وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتَّقوا الله وارجعوا، فأبوا، فلما كان الغد غدوا عليه، فجاء قنبر، فقال: قد والله رجعوا، يقولون ذلك الكلام، فقال: أدخِلهم، فقالوا كذلك، فلما كان الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة، فأبوا إلا ذلك، فقال: يا قنبر، ائتني بفعلة معهم مرورهم، فخدَّ لهم أخدودًا بين باب المسجد والقصر، وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود، وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعون، فأبوا أن يرجعوا، فقذف بهم فيها حتى إذا احترقوا قال:
إني إذا رأيت أمرًا منكرا = أوقدت ناري ودعوت قنبرا
وهذا سند حسن [4] .
عن أنس بن مالك قال: قدم أناس من عكل أو عُرَينة، فاجتووا المدينة، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح، وأن يشربوا من أبوالها وألبانها، فانطلقوا، فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم، واستاقوا
(1) رواه البخاري ج 21 ص 241 رقم 6411.
(2) فتح الباري ج 1 ص 340.
(3) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ج 5 ص 317 لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبدالبر بن عاصم النمري القرطبي
(4) فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر ج 12 ص 270.