فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 177

"يحرم الصرف الآجل أيضًا ولو كان لتوقِّي انخفاض ربح العملية التي تتم بعملة يتوقع انخفاض قيمتها".

وجاء أيضًا:

"لا يكفي لجواز المتاجرة بالعملات قبض أحد البدلين دون الآخر، ولا قبض جزء من أحد البدلين، إن قبض بعض البدل صح فيما قبضه دون الباقي" [1] .

ثالثًا: المضاربات الوهمية في البورصة:

مثال ذلك تزايد الممارسات غير المشروعة من باعة الوهم ومروجي الشائعات، من خلال التلاعب في البيانات المالية، لإظهار صورة خاطئة عن أوضاع شركة ما، أو تعمد إذاعة خبر كاذب، لتوجيه سعر السهم في اتجاه معين؛ حيث أجرت البورصة المصرية العديد من التحقيقات في هذه المخالفات، ولعل من أشهر التحقيقات التي أجريت في هذا الشأن ما جرى في البورصة المصرية عام 2001 من قيام البعض ممن يملكون أسهمًا في شركة معينة باستئجار عددًا من الكومبارس الأجانب، ليمثِّلوا دور المستثمرين، يطلبون شراء أسهم الشركة، فتتسرب المعلومات ويهرع الجميع لشراء السهم الذي أخذ سعره يقفز بجنون على ضوء هذه الشائعة [2] .

كذلك راجت شائعةٌ أخرى عن وصول وفد أجنبي لشراء أسهم شركة ما، فوصل سعر السهم من 70 قرش إلى 107 قرش، فلما تبين عدم حقيقة الخبر تراجع السهم ليصل إلى 84 قرش [3] .

وقد أيَّد القضاء الإداري [4] رقابة هيئة سوق المال لالتزام الشركات بقواعد الشفافية - التي ذكرناها آنفًا - لها، ومن ثم أصدرت قرارها بإلغاء العمليات المترتبة على هذا الغش [5] .

(1) الباحث الاقتصادي /عبدالله صالح محمد سليمان أبو مسامح: المعايير الشرعية ص 4 المشتقات المالية الإسلامية بين التنظير والتطبيق - مجلة الاقتصاد الإسلامي العالمية.

(2) تحقيق أخبار المال والاقتصاد المنشور بجريدة أخبار اليوم بتاريخ 23/ 6/2001.

(3) المستشار محمد حلمي عبدالتواب البورصة المصرية والبورصات العالمية ص 126.

(4) حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 8521 لسنة 45 ق جلسة 30/ 1/2002.

(5) حيث قضت محكمة القضاء الإداري أن البين من الأوراق أن شركة ... طرحت للاكتتاب العام بتاريخ 21/ 3/1999 سندات ذات عائد ثابت بقيمة إجمالية 200 مليون جنيه، وتضمنت شروط الإصدار والتي حوتها نشرة الاكتتاب تحت البند 20 من نشرة الاكتتاب العام بيان الرهونات والامتيازات الحالية المترتبة على أصول الشركة، وقد رخصت الهيئة العامة لسوق المال للشركة بإجراء الاكتتاب العام؛ حيث اعتمدت نشرة الاكتتاب تحت رقم 282 بتاريخ 11/ 2/1999، وكان البين من الأوراق أن شركة ... مصدرة السندات كانت قد رهنت لصالح البنك المدعي عدد 40630 سهمًا من الأسهم المملوكة لها رهنًا حيازيًّا ضمانًا لتسهيلات ائتمانية حصلت عليها من البنك المذكور، وكانت هذه الأسهم تمثل أصلًا من أصول الشركة والتي صدر على أساس منها الاكتتاب العام في سندات قيمتها 200 مليون جنيه، وذلك في تاريخ سابق على طرح السندات في الاكتتاب المشار إليه، وعلى خلاف ما ورد بنشرة الاكتتاب من أنه لا توجد أي رهونات أو امتيازات على أصول الشركة، وإذ قامت الشركة بالتنازل عن هذه الأسهم إلى البنك المدعي نظرًا لحلول أجل الدين المضمون بهذه الأسهم، وجرت عملية بيع الأسهم إلى البنك تحت رقم 3122 بتاريخ 13/ 12/1999، الأمر الذي يكون معه هذا الإجراء قد تم على خلاف نشرة الاكتتاب وقرار الهيئة العامة لسوق المال بالترخيص للشركة بإجراء هذا الاكتتاب، فضلًا عما أدخله من الغش على مشتري السندات؛ حيث أوردت النشرة - على خلاف الحقيقة - أن أصول الشركة غير محملة بأية رهون أو امتيازات، وإذ تدخَّلت الهيئة العامة لسوق المال، فأصدر رئيسها قراره الطعن بإلغاء العملية رقم 3122، والتي تضمنت بيع الأسهم المملوكة للشركة والمرهونة للبنك المشتري المدعي، فإن هذا الإجراء يتوافق مع صحيح حكم القانون، وتحتمه ضرورة حماية السندات المشار إليها، ويكون الطعن عليه قائمًا على غير سند صحيح من القانون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت