فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 177

لخروجهم عن ديار الإسلام [1] ، ولا يُطلَبون، ما لم يقع ضرر أو أذى منهم على أحد من رعايا الدولة المسلمة [2] ، لكن إذا دخل دار الإسلام ينظر في أمره، فإن ظل في رعاية دولة غير مسلمة ودخل بأمان تطبق عليه أحكام الاسئتمان، وإن دخلها ولم يكتسب حمايتها ورعايتها، فإنه ينظر في نوع ردته، وما إذا أراد الاستتابة أم لا؛ لأن الردة من الجرائم المستمرة، والمرتد داعية بردته إذا أُقر عليها.

سادسًا: الردة المقترنة بالاستهزاء بدين الإسلام:

عن ابن عباس أن أعمى كانت له أمُّ ولدٍ تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، قال: فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المغول فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس، فقال: (( أنشد الله رجلًا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام ) )، فقام الأعمى يتخطَّى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أنا صاحبُها، كانت تشتُمُك وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتُها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ألا اشهدوا أن دمها هدر ) ) [3] .

قال ابن حجر: (في حديث ابن عباس دليلٌ على أنه يقتل مَن شتم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نقل ابن المنذر الاتفاق على أن مَن سب النبي صلى الله عليه وسلم صريحًا وجب قتله ... ، قال الخطابي: لا أعلم خلافًا في وجوب قتله إذا كان مسلمًا، وقال ابن بطال: اختلف العلماء فيمَن سب النبي صلى الله عليه وسلم، فأما أهل العهد والذمة كاليهود، فقال ابن القاسم عن مالك: يقتل من سبه صلى الله عليه وسلم منهم إلا أن يسلم، وأما المسلم فيقتل بغير استتابة) [4] .

سابعًا: الردة مع المنعة:

(1) الشيخ/ محمد أبو زهرة، في رسالة عن نظرية الحرب في الإسلام، ص 38، استظهر رأيين للفقهاء في دار الإسلام ودار الحرب، ثم اختار رأى أبي حنيفة، وهو: أن مدار الحكم هو أمن المسلم.

(2) الطبري: اختلاف الفقهاء ص 81 وما بعدها - بدائع الصنائع ج 7 ص 35، وص 130.

(3) رواه أبو داود في سننه ج 11 ص 437 رقم 3795 وصححه الألباني: صحيح وضعيف سنن ابي داود ج 9 ص 361 رقم 4361.

(4) فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج 12 ص 281 - المجموع شرح المهذب للنووي ج 19 ص 427 - نيل الأوطار للشوكاني ج 7 ص 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت