فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 177

للسنة، وسلامة الاعتقاد، كما أفاد حديث الافتراق إلى فرق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرقة الناجية هي التي تكون: (( على ما أنا عليه وأصحابي ) ) [1] .

بينما الطائفة المنصورة هي الصفوة والطليعة والنخبة من الفرقة الناجية، وهي تتمثل بالعلماء العاملين الصادعين بالحق، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وبالمجاهدين المقاتلين في سبيل الله الذين لا يضرهم من خذلهم، وعليه فإن كل واحد من الطائفة المنصورة هو من الفرقة الناجية، ولا يلزم بالضرورة أن يكون كلُّ واحد من الفرقة الناجية، هو من الطائفة المنصورة؛ لأنه لا ينبغي ولا يجوز أن نفترض في كل واحد من الفرقة الناجية أن يكون من العلماء، ومن المجاهدين في سبيل الله، وإليك الدليل، قال تعالى:

{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران:104. فهذا خطاب موجه لمجموع الأمة المتمثلة بـ"الفرقة الناجية"بأن ينفر منهم طائفة معينة ومتخصصة، وهو المراد هنا بالأمة، تتفرَّغ وتتخصص للنهوض بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [2] .

ثالثًا: سر وحدة الأمة وقوتها ارتباطها بعاطفة الأخوة في الله:

يقول سبحانه: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103] .

والنبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا قدم على قوم يقتل بعضهم بعضًا ويُذِيق بعضهم بأس بعض، أضاء لهم النور وشرح صدورهم للحب في الله، فأنهى ما بينهم من عداوة، وألَّف بينهم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان يوم بُعاث يومًا قدَّمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم فقدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق مَلْؤُهم وقتلت سَرَواتُهم - أي أشْرَافهم [3] - وجُرِّحوا، فقدَّمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم في الإسلام) [4] .

قال ابن حجر:

(1) رواه الترمذي في سننه ج 9 ص 235 رقم 2565، وحسنه الألباني: صحيح وضعيف سنن الترمذي ج 6 ص 141 رقم 2641.

(2) الشيخ أبو بصير الطرطوسي:

(3) النهاية في غريب الأثر ج 2 ص 919.

وقتلت سَرواتهم؛ أي: ساداتهم، واحدها سَرِيٌّ، مشتق من السرو؛ فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج 1 ص 131.

(4) رواه البخاري ج 12 ص 127 رقم 3493.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت