فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 177

كذلك إثبات أبوَّة الله للبشر، أو بنوة البشر لله، فيه هدم لمعنى الحاكمية لله تعالى، وهدم لكل تشريع يقوم بتنظيم حياة الناس؛ وذلك لاستقلال حياة الابن عن حياة أبيه، وإن كان الابن يأتمر بأوامر أبيه، فإن ذلك يأتي من العطف والتقومي في إطار من العَلاقة الأسرية والأساليب التربوية، في حين أن الله يقهر العباد، فهو القائل في كتابه: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 18] .

ففي"إنجيل يوحنا (15:5) :"

"أنا الكَرْمَة وأنتم الأغصان، الذي يثبت فيَّ وأنا فيه هذا يأتي بثمر كثير؛ لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا".

وفي رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس (3: 16) :

"أما تعلمون أنكم هيكل الله، وروح الله يسكن فيكم،".

وفي رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس (6: 19) :

"أم لستم تعلمون أن جسدكم هو هيكل للروح القدس الذي فيكم، الذي لكم من الله، وأنكم لستم لأنفسكم؟".

وفي إنجيل متى (5: 9) :"طوبى لصانعي السلام؛ لأنهم أبناء الله يُدعَون".

ثانيًا: تشويه صورة الأنبياء حتى تنهدم الأسوة والقدوة وينهدم التطبيق العملي للدين:

في حين أن الإسلام يجعل الرسل بشرًا حتى يتسنَّى للناس التأسي بهم والاقتداء بهَدْيهم، فهم ليسوا ملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ولا يتزوجون، وإنما الرسول مثل البشر في طبيعته الخِلْقية، وهو ما أثار استعجابهم، {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا} [الفرقان: 7] .

بَيْدَ أن الإسلام لا يقرُّهم على هذا المفهوم وإنما يؤكد أن الرسل لا يعدو كونهم أفضل الناس إيمانًا، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( النبيون يوحى إليهم فكيف لا يؤمنون ) ) [1] ، وعليه كان النبي هو القدوة والأسوة للبشر، يقول سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .

بينما لا يكون لأهل الكتاب قدوة يقتدون بها بعد أن شوَّهوا في كتبهم المحرَّفة صورةَ أنبيائهم، فيقولون إن النبي إبراهيم يتاجر بشرف زوجته سارة في مصر، وفي جرار الفلسطينية للحصول على الأموال، ويتم سرد

(1) رواه البزار في مسنده ج 2 ص 347 رقم 7294، وصححه الألباني: السلسلة الصحيحة ج 13 ص 18 رقم 3215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت