ومن جهة أخرى، فإن تصوير البشر أنهم أبناء الله، وأنهم يسمعون كلام الله مباشرة دون حاجة إلى نبي أو وحي فيه تعظيم للإنسان ليخرج عن إطار العبودية لله تعالى إلى الندية، أو على الأقل أنهم ارتقوا لمرتبة الأنبياء دون حاجة إلى الارتقاء في الإيمان، في حين أنهم يُشوِّهون صورة الأنبياء كما سوف نرى فيما بعد، وفي ذلك تناقض عجيب في محاولاتهم لتصغير التصور عن الله وتعظيم التصوُّر عن الإنسان بما يهدم الحدود الفاصل بين مقام العبودية ومقام الألوهية، قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] .
أما ادعاؤهم أن المسيح ابن الله، فذلك ثابت عنهم في العهد القديم (أ. مزمور 7:2 (:
"إني أخبر من جهة قَضاءِ الرَّبِ، قال لي: أنتَ ابني، أنا اليوم وَلَدْتُكَ".
ويقول مفسِّروهم إن المزمور الثاني يتحدث عن مسح الملوك في العهد القديم.
وكلمة"ولدتك"في المزمور لا تشير أبدًا إلى الولادة الجسدية، بل إلى إعلان علني من الله إلى شعبه عن تنصيب ملكٍ لهم.
وقد وردت هذه النبوة في ثلاثة مواضعٍ في العهد الجديد لتؤكِّد أن المعنى الوحيد المقصود بها هو قيامة يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، من بين الأموات.
كما نقرأ في أعمال الرسل (33:13) أن اللهَ قد أكمل هذا لنا نحن أولادهم؛ إذ أقام يسوعَ كما هو مكتوبٌ أيضًا في المزمور الثاني: أنتَ ابني أنا اليومَ وَلَدْتُكَ"."
وفي عبرانيِّين 5:1"لأنه لمَن من الملائكةِ قال قَطُّ: أنتَ ابني، أنا اليومَ ولدتُك؟ وأيضًا: أنا أكون له أبًا، وهو يكون لي ابنًا"؛ (انظر: العبرانيين 5:5 (.
أما في العهد الجديد، فإن الاعتراف بأن يسوع هو ابن الله هو أحد أركان العقيدة المسيحية، وبدون هذا الإيمان لا يصبح الإنسان مسيحيًّا، ففي يوحنا الأولى 15:4"مَن اعترف أن يسوع هو ابن الله، فالله يثبُت فيه وهو في الله".
وفي 5:5"مَن هو الذي يغلب العالم، إلا الذي يؤمن أن يسوع هو ابن الله".
وفي 13:5"كتبت هذا إليكم أنتم المؤمنين باسم ابن الله لكي تعلموا أنَّ لكم حياةً أبديَّة، ولكي تؤمنوا باسم ابن الله".
وفي 23:3"وهذه هي وصيَّته أن نؤمنَ باسم ابنه يسوع المسيح" [1] .