فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 177

النَّعَم، فجاء الخبر في أول النهار، فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم، فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمرت أعينهم، وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون، قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله [1] .

وعن قتادة أن أنسًا رضي الله عنه حدثهم أن ناسًا من عكل وعُرَينة قدموا المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتكلموا بالإسلام، فقالوا: يا نبي الله، إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود وراعٍ، وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الذود فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم.

قال قتادة: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة [2] .

وقد فهِم بعض العلماء من الحديث السابق أن العقوبة التي وقعها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي العقوبة المقررة لحد الردة، فذكروا الحديث تحت عنوان"حكم المحاربين والمرتدين"، وهذا ما فعله مسلم في صحيحه وكذا البخاري، وقد انتقد الحافظ ابن حجر إيراد هذا العنوان على هذا النحو، فقال:"قوله (كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة) كذا هذه الترجمة ثبتت للجميع هنا، وفي كونها في هذا الموضع إشكال، وأظنها مما انقلب على الذين نسخوا كتاب البخاري من المسوَّدة، والذي يظهر لي أن محلها بين كتاب الديات وبين استتابة المرتدين، وذلك أنها تخللت بين أبواب الحدود، فإن المصنف ترجم كتاب الحدود وصدَّره بحديث: (( لا يزني الزاني وهو مؤمن ) )، وفيه ذكر السرقة وشرب الخمر، ثم بدأ بما يتعلق بحد الخمر في أبواب، ثم بالسرقة كذلك، فالذي يليق أن يثلث بأبواب الزنا على وَفْق ما جاء في الحديث الذي صدَّر به، ثم بعد ذلك إما أن يقدم كتاب المحاربين وإما أن يؤخره، والأولى أن يؤخره ليعقبه"باب استتابة المرتدين"، فإنه يليق أن يكون من جملة أبوابه" [3] .

عاشرًا: الردة بإعلان الخروج على جماعة المسلمين، وهو ما نسميه بالعصيان المدني ولكن فيما يتعلق بحقوق الله تعالى:

(1) رواه البخاري ج 1 ص 390 رقم 226.

(2) رواه البخاري ج 13 ص 91 رقم 3871.

(3) فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج 12 ص 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت