فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 177

ولن يقبل سعيه وقد ضل، ولن يفلح في الآخرة وقد خسر، فمن أراد أن يبتغي طريقًا فليبتغِ طريق الإسلام، فإن لم يجد فيه الهدى، فقد ضل سعيه ولو حسب أنه يحسن صنعًا، فطالما علم المرء بالإسلام وبدين محمد صلى الله عليه وسلم فإن لم يهتدِ إليه فقد ضل، وقامت عليه الحجة، فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن سمع بي من أمتي أو يهودي أو نصراني ثم لم يؤمن بي دخل النار ) ) [1] .

ثالثًا: أهل الحق لا يرتدون عن دينهم أبدًا:

قال تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [آل عمران: 86 - 91] .

اشتدَّ القرآن في توبيخ أهل الردة والانقلاب على ما هم عليه من الكفر، فتهددهم بالجزاء والويل واللعنة والعذاب يوم القيامة، ولم يستثنِ من ذلك إلا التائبين الذي أصلحوا ما أفسدوه وبينوا ما كتموه.

فعن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم تندم، فأرسل إلى قومه: سلوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن فلانًا قد ندم، وإنه أمرنا أن نسألك هل له من توبة، فنزلت: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ... } [آل عمران: 86] إلى قوله: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 89] [2] .

وعن مجاهد قال: جاء الحارث بن سويد،، فأسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه، فأنزل الله فيه القرآن: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} [آل عمران: 86] ، إلى {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ... } [آل عمران: 89] الآية، قال: فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه، فقال الحارث: إنك - والله!

(1) رواه أحمد في مسنده ج 40 ص 58 رقم 18741، وصححه الألباني: السلسلة الصحيحة المجلدات الكاملة ج 9 ص 21 رقم 3093.

(2) رواه النسائي ج 12 ص 429 رقم 4000 السلسلة الصحيحة ج 8 ص 73 رقم 3066.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت