فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 177

صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ )) ، فندر ثلثُ الحجر، وسلمان الفارسي قائم ينظر، فبرق مع ضربة رسول الله صلى الله عليه وسلم برقة، ثم ضرب الثانية، وقال: (( {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ) )، فندر الثلث الآخر، فبرقت برقة فرآها سلمان، ثم ضرب الثالثة، وقال: (( {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ) )، فندر الثلث الباقي، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رداءه وجلس، قال سلمان: يا رسول الله، رأيتُك حين ضربت ما تضرب ضربة إلا كانت معها برقة، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا سلمان، رأيتَ ذلك؟ ) )، فقال: إي والذي بعثك بالحق يا رسول الله، قال: (( فإني حين ضربت الضربة الأولى رُفِعت لي مدائن كسرى وما حولها، ومدائن كثيرة حتى رأيتُها بعيني ) )، قال له مَن حضره من أصحابه: يا رسول الله، ادعُ الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ديارَهم ويخرب بأيدينا بلادَهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، (( ثم ضربت الضربة الثانية فرُفِعت لي مدائن قَيْصَر وما حولها حتى رأيتها بعيني ) )، قالوا: يا رسول الله، ادعُ الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ديارهم ويخرب بأيدينا بلادَهم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، (( ثم ضربت الثالثة فرُفِعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى حتى رأيتُها بعيني ) )، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: (( دعوا الحبشة ما وَدَعُوكم، واتركوا الترك ما تركوكم ) ) [1] .

سابعًا: الفصل بين المرابطين والزائغة قلوبهم يَحُولُ دون الانقلاب عليهم:

ينصح القرآن الكريم جماعة المؤمنين بأن يتخذوا من التدابير الاحترازية ما يحول دون انقلاب المنقلبين عليهم، بألا يتخذوا من دون المسلمين أولياء، وتظل هذه النصيحة حتى لو تم لهم الانقلاب ليضحى المسلمون قوَّة واحدة لا يتخاذل أحدُهم ليوالي غير المسلمين؛ إذ لا شك أنه حين يظهر الذين كفروا ويؤول لهم الملك، وتبدو عليهم علامات الاعتزاز بملكهم، وحين يُمنَى المسلمون بهزيمة مثل (أُحُد) ، أو حينما يستشري القتل بالأنبياء وأتباع الأنبياء - يبدو للعيان أن كِفَّة الذين كفروا قد مالت لهم، وأن كِفَّة الذين آمنوا قد مالت عليهم، عندئذٍ - وعندئذٍ فحسب - يستميل الزائغة قلوبهم عن الحق المنقلبين ليستنصروا بهم، والحقيقة ليست كذلك، ولكن الذين في قلوبهم زيغ لا يرونه، فيسارع المنقلبون أو المنافقون في التزلف للذين كفروا ليأمنوا لأنفسهم عندهم مكانًا خوفًا من أن تدور الأيام، ويصدق حدسهم بنصرة الكافرين وهزيمة المؤمنين، الأمر الذي يعني أنهم ينشؤون عَلاقات مخابراتية قد تصل إلى مستوى الاستخبارات العسكرية، الأمر الذي يمهد للانقلاب على المسلمين، ولهم في تبرير مسلكهم هذا علل وأسباب كثيرة؛ منها ما ذكره القرآن في شأنهم: فَتَرَى الَّذِينَ فِي

(1) رواه النسائي ج 10 ص 258 رقم 3125، وفي سننه الكبرى ج 3 ص 28 رقم 4385، وحسنه الألباني، صحيح وضعيف سنن النسائي ج 7 ص 248 رقم 3176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت