فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 177

المطلب الثالث

التركيز على مفهوم أن الإسلام عقيدة راسخة لم تتبدل

الآيات من (81) - (91) :

وللتركيز على هذا المفهوم لا بد من إيضاح وحدة الدين، سواء من حيث تبعية الأنبياء جميعًا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في تفاصيل الشريعة، وتبعية النبي محمد صلى الله عليه وسلم للأنبياء قبله في الاعتقاد وأصول الشريعة، فهي عقيدة واحدة ثابتة لا تتبدل ولا تتغير، وهي شريعة واحدة في مقاصدها وعمومياتها، ولذلك اقتضت هذه التبعية النصرة، فلا يقف من يدخل في هذا الدين عند مرحلة النطق بالشهادتين دون أن يترجم هذه الشهادة عملًا بنصرة أهل الحق وأهل هذه الشهادة، والله تعالى متم دينه وناصر عبيده، ولو استعصت جميع الكائنات عن أن تخضع رقبتها للإسلام اعتقادًا ومنهجًا، وفي كل حركة وسكنة، فإن منهج الله ماضٍ، وسنة الله تعالى حاكمة إلى يوم القيامة؛ لأن القرآن هو معجزة الإسلام الباقية والخالدة، ومن لم يلتمس الهدى فيه فقد ضل عن جادة الصواب، فلا يضر المسلمين أن ينقلب عليهم المنقلبون ويرتد عن دين الله المرتدون.

أولًا: ميثاق النصرة لا ينفصل عن شهادة أن لا إله إلا الله:

قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران: 81 - 83] .

شرَعَتِ الآياتُ في التذكير بالميثاق الذي أخذه الله تعالى على الأنبياء جميعًا والذين بعثوا قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، ليشهدوا أن محمدًا صلى الله عليه وسلم نبي الله ورسوله، وليكونوا أول مَن يتبعه، باعتباره صاحب المعجزة الروحية والتشريعية والمنهجية، والتي تتمثل في القرآن الكريم، بينما كان سائر الأنبياء قبله أصحاب معجزات مادية، ولم تكن التوراة ولا الإنجيل قد كُتِب لهما أن يقوما بمثل ما قام به القرآن من إعجاز، وإنما أوكل حفظهما للبشر، فلم يرعَ البشر هذه المسؤولية وقاموا بتبديلهما وتحريفهما، ومن ثم أضحت معجزات الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم شاهدة على من عاصرها، بينما معجزة القرآن هي المعجزة الخالدة الباقية حتى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ثَم كان حريًّا بالأنبياء جميعًا أن يشهدوا لها ويُقرُّوا بها، ولعل إمامة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في ليلة الإسراء خيرَ شاهد على تبعيتهم له، وأن الله قد أخذ الميثاق عليهم بنصرته واتباعه، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى ابن مريم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت