فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 177

ثانيًا: الإسلام دين الأنبياء جميعًا وهو المعجزة الخالدة:

قال تعالى: {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 84، 85] .

فإذا كان الأمر كذلك، فلن يقبل الله تعالى من أحد دينًا غير الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، والذي هو في الأصل ملة إبراهيم حنيفًا والأنبياء من بعده من ذريته، وبالرغم من ذلك فقد تبِعه الأنبياء وجميع الرسل من قبله، فلا يحتج أحد بتبعيَّته لنبي قبل محمد صلى الله عليه وسلم، وقد تبعه جميع الأنبياء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده، لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني ) ) [1] .

وكما أشار بذلك حديث صلاته بالأنبياء في الإسراء ببيت المقدس - المتقدم ذكره - لتكون شريعة الإسلام هي الشريعة الخاتمة، ويكون القرآن هو الكتاب الخاتم والمهيمن على ما سبقه من كتبٍ، يقول سبحانه: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48] .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن مَثَلي ومَثَل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟! قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين ) ) [2] ، ولعل اللبنة التي وضعها الله تعالى في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أنه أضحى المعجزة الباقية والخالدة الممتدة زمنًا إلى يوم القيامة دون أن تقتصر آثارها على من شاهدها.

فعن أنسٍ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أي الخلق أعجب إيمانًا؟ ) )، قالوا: الملائكة، قال: (( الملائكة كيف لا يؤمنون؟ ) )، قالوا: النبيون، قال: (( النبيون يوحى إليهم فكيف لا يؤمنون؟ ) )، قالوا: الصحابة، قال: (( الصحابة يكونون مع الأنبياء، فكيف لا يؤمنون، ولكن أعجب الناس إيمانًا قوم يجيئون من بعدكم، فيجدون كتابًا من الوحي، فيؤمنون به ويتبعونه، فهم أعجب الناس، أو الخلق، إيمانًا ) ) [3] .

إذًا فكتاب الله تعالى هو المعجزة التي يؤمن بها من يأتي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ليجدوه فيلتمسوا فيه الهدى والمنهج الحق فيتبعوه على بصيرة، فتتأكد المعجزة، ومَن يلتمس معجزة غير معجزة القرآن فلن يهتدي،

(1) رواه أحمد في مسنده ج 30 ص 173 رقم 14623، وحسنه الألباني: إرواء الغليل ج 6 ص 34 رقم 1589.

(2) رواه البخاري ج 366 رقم 3271.

(3) رواه البزار في مسنده ج 2 ص 347 رقم 7294 وصححه الألباني السلسلة الصحيحة ج 13 ص 18 رقم 3215، وهو آخر ما أثبته، انظر تراجعات الألباني ج 1 ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت