فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 177

الجبان فرجع، وأما الشجاع، فأخذ أهبة القتال والتجارة، فلم يجدوا به أحدًا وتسوقوا، فأنزل الله تعالى: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} [آل عمران: 174] [1] .

عن عائشة رضي الله عنها: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 172] ، قالت: لَمَّا أصاب رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم أُحُد، وانصرف عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، قال: مَن يذهب في إثرهم فانتدب منهم سبعون رجلًا [2] .

ثالثًا: تطهير الدولة المسلمة من بطانة السوء:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 118 - 120] .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما استخلف خليفة إلا له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم من عصم الله ) ) [3] .

قال العلماء: (للسلطان بطانتان؛ بطانة السوء وبطانة الخير:

بطانة السوء تنظر ماذا يريد السلطان ثم تزينه له، وتقول هذا هو الحق، هذا هو الطيب، وأحسنت وأوفدت، ولو كان والعياذ بالله من أجور ما يكون، تفعل ذلك مداهنة للسلاطين وطلبًا للدنيا.

أما بطانة الحق، فإنها تنظر ما يرضي الله ورسوله، وتدل الحاكم عليه، هذه هي البطانة الحسنة، كلمة الباطل عند سلطان جائر هذه والعياذ بالله ضد الجهاد، وكلمة الباطل عند سلطان جائر تكون بأن ينظر المتكلم ماذا يريد السلطان فيتكلم به عنده ويزينه له، وقول كلمة الحق عند سلطان جائر من أعظم الجهاد، وقال عند سلطان جائر؛ لأن السلطان العادل كلمة الحق عنده لا تضر قائلها؛ لأنه يقبل، أما الجائر، فقد ينتقم من صاحبها ويؤذيه، فالآن عندنا أربع أحوال:

كلمة حق عند سلطان عادل، وهذه سهلة.

(1) رواه النسائي في سننه الكبرى ج 6 ص 317 رقم 11083.

(2) رواه البخاري ج 12 ص 478 رقم 3769.

(3) رواه البخاري ج 20 ص 281 رقم 6121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت