فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 177

يُصوِّرها القرآن لإحباط عملِهم تدخل فيها الريح، وهي لا يُحرِّكها إلا الله، ولا يأتي بها إلا الله بلا سبب من البشر، ولا يقدر أحد من البشر أن يدفعها، فتكون وظيفتها إهلاك كلِّ ما أنفقوه على هذا الحرث، وهي لا تأتي وهم ما يزالون يحرثون، وإنما بعدما انتهى عملهم وينتظرون أن يجنوا ثمار جهدهم، في هذه اللحظة ينزل الأمر من الله تعالى بإهلاكها، فكما أنهم يستعجلون ثمرة إنفاقهم في هذه الحياة الدنيا، فإنهم سوف يتحسرون عليها كذلك في هذه الحياة الدنيا، وقال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ} [إبراهيم: 18] .

حشد الكفارُ حشدًا منتقمًا أعلنوا الحرب وجهزوا الرحال

بلغ الأمر النبي، عندها عبأ الجيش وهيأ الرجال

أمر الرماة ألا يبرحوا جبلًا يحضن ساحة القتال

التقى الجيشان والنصر بدا مثل بدر الليل ساعة اكتمال

خالف الرماة أمر المصطفى جلهم خالف والحرب امتثال

بُدل الحال وخير الخلق في ذلك الموقف يرمي بالنبال

هُجم الحبيب، شُجَّ رأسه، دمه الطاهر فوق الوجه سال

والبطولات تجلَّت حوله فغدا كالطَّود ما بين الجبال

بعدها أسند في الشِّعب وقد أُغمِدت حينئذٍ كل النِّصال

فهذا من قبيل التمهيد للخوض في تفاصيل غزوة أُحُدٍ التي تدور معظم الآيات حولها، لتؤكِّد أن الكفار لا يملكون من الأمر شيئًا، وأنهم مهزومون بإذن الله في الدنيا، ومعذَّبون بأموالهم وأولادهم يوم القيامة، {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 196، 197] ، والمسلمون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعلمون هذه الحقيقة، ولذلك انتدبهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد هزيمتهم في أحد مباشرة للخروج إلى حمراء الأسد، ليردوا أي هجوم متوقَّع على المسلمين، من المشركين الذين لا يزالون يعيشون زهو النصر في أُحُدٍ لسويعات.

قال ابن عباس: لَمَّا انصرف المشركون عن أحد وبلغوا الروحاء قالوا: لا محمدًا قتلتموه، ولا الكواعب أردفتم، وبئس ما صنعتم، ارجعوا، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فندب الناس فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد وبئر أبي عتيبة، فأنزل الله تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} [آل عمران: 172] ، وكان أبو سفيان قد قال للنبي صلى الله عليه وسلم: موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا، فأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت