اعتذر النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحايين عن قتلهم، رغم ظهور علامات الردة منهم، بل والتجرؤ على النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم أحزاب بين المسلمين، الأمر الذي قد يُوقِع الفتنة بين المسلمين، فيقتل بعضهم بعضًا بلا ضابط ولا تمييز بين الحق والباطل، فقد يكثر الجهلة والأميين في صفوف المرتدين فتسفك دماؤهم بغير علم.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسمًا، أتاه ذو الخُوَيْصِرة - وهو رجل من بني تميم - فقال: يا رسول الله، اعدِلْ، فقال: (( ويلك، ومَن يعدل إذا لم أعدل، قد خبتَ وخسرتَ إن لم أكن أعدل ) )، فقال عمر: يا رسول الله، ائذَن لي فيه فأضرب عنقه، فقال: (( دعه، فإن له أصحابًا يحقرُ أحدُكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيَهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ) ) [1] .
كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش حروبٌ كثيرة، مما أوغر صدورهم، فلما كان فتح مكة دخلها صلى الله عليه وسلم في حالة حيطة وحذر، فوضع على رأسه المِغْفَر، وكان صلى الله عليه وسلم قد حضَّ على أناس من المشركين أن يُقتلوا، ولو وُجِدوا في أستار الكعبة، وسمَّى منهم"ابن خطل"الذي أسلم، ثم قتل مسلمًا وارتدَّ عن الإسلام وذهب إلى الكفار، فجعل جواريه يغنين بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم [2] ، واسمه عبدالعزى، وقيل: اسمه غالب بن عبدالله بن عبدمناف بن أسعد بن جابر بن كثير بن تيم بن غالب، كذا سماه ابن الكلبي، وسماه محمد بن إسحاق عبدالله بن خطل [3] .
فعن أنس بن مالك قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فقيل له: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه [4] ، ابن خطل قتله الزبير بن العوام [5] .
ثامنًا: الردة المقترنة بالزندقة ونشر البدعة:
(1) رواه البخاري ج 11 ص 442 رقم 3341.
(2) تيسير العلام في شرح عمدة الحكام للبسام ج 1 ص 368.
(3) تهذيب الأسماء واللغات للنووي ج 1 ص 886.
(4) رواه البخاري ج 10 ص 253 رقم 2817 صحيح وضعيف سنن الترمذي ج 4 ص 193 رقم 1693.
(5) رواه الدارقطني في سننه ج 2 ص 301 رقم 292.