فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 177

(قال كثير من العلماء: هذه الآية دليل على وجوب ستر العورة) ، والخطاب الوارد بالآية يُفِيد بأن المخاطَبين بوجوب ستر العورة كلُّ بني آدم، بصرف النظر عن معتقداتهم وأشخاصهم، أو معتقداتهن وأشخاصهن، وإن كان لباس التقوى و الحجاب الذي ترتديه المرأة المسلمة هو خيرًا من ذلك اللباس الذي ترتديه المرأة الذمية أو المستأمنة لتستر به عورتها.

أما حد العورة من المرأة، فهو كلها عدا الوجه والكفين، والأدلة على ذلك كثيرة، وعلى هذا أكثر العلماء، أما مَن فرَّق منهم بين الأَمَة والحرة، فلم يأتِ بدليل على هذه التفرقة، وعليه فإن الأدلة الصحيحة التي وردت في المسألة تفيد بوجوب أن تستر المرأة عورتها أيًّا كانت ديانتها، ويقصد بها جميع جسدها عدا الوجه والكفين، وقِسْ على ذلك سائر الأمور التي ينبغي إنكارها ولو لم يتعد الضرر للغير مباشرة.

خامسًا: محاربة أهل الفُرْقة والاختلاف:

قال تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 105 - 108] .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( مَن خلع يدًا من طاعةٍ لقي الله يوم القيامة لا حجَّة له، ومَن مات وليس في عنقِه بيعة مات ميتة جاهلية ) ) [1] .

والمقصود أنه لا بد من أن ينشغل المسلم بقضية الدين والحفاظ عليه، وأن يجاهد لأجلها، ولا يبخل بماله ونفسه لأجل دينه، وإلا عُدَّ من المنافقين؛ ولأنه لن يقدر على ذلك وحدَه، فكان لا بد له من بيعة لإمامٍ يحمل في عنقه هذه القضية، ويقوم بدوره وجماعة المؤمنين عليها، فإذا لم يرتبط المسلم بمن ينشغل بهم عن هذه القضية، فقد خلع عن رقبتِه البيعة لكل أحد من آحاد الناس، وهو ما يأباه الإسلام؛ إذ لا بد له من بيعة، وليس المعنى المقصود هو اتباع جماعة من المسلمين والتعصب لرأيهم دون غيرهم، وإنما المقصود يختلف بين أمرين:

فإذا كان للمسلمين إمام شرعي يجمع كلمتهم، فلا يجوز لآحاد الأمة إلا أن يبايعوه على السمع والطاعة في غير معصية الله، وعندئذٍ لا يجوز أن يخرج عليه أحد، وإلا فالحد واجب عليه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنه ستكون هَنَات وهَنَات فمَن أراد أن يُفرِّق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنًا مَن كان ) ) [2] .

(1) رواه مسلم في صحيحه ج 9 ص 393 رقم 3441.

(2) رواه مسلم ج 9 ص 395 رقم 3442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت