فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 177

السلام قائم يصلي، أقرب الناس به شبهًا عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي، أشبه الناس به صاحبكم يعني نفسه، فحانت الصلاة فأمَمتُهُم )) [1] .

وليس آكد على تبعية الأنبياء جميعًا لمحمد صلى الله عليه وسلم هو أن عيسى ابن مريم - وقد فاق الأنبياء جميعًا في التأييد بالمعجزات المادية - سوف ينزل آخر الزمان لينصر شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ويصطفَّ مع المسلمين للصلاة، وسوف يؤم المسلمين واحدٌ منهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويقف عيسى عليه السلام مأمومًا، في إشارة إلى تبعية عيسى عليه السلام للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بالميثاق الذي أخذه الله عليه.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ينزل عيسى ابن مريم مصدقًا بمحمد على ملته إمامًا مهديًّا وحكمًا عدلًا، فيقتل الدجال ) ) [2] .

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم، فيقول أميرهم: تعالَ صلِّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة ) ) [3] .

قال الملا علي القاري: (وفي رواية:(( تعال فصل لنا، فيقول لا ) )، أي لا أصير إمامًا لكم لئلا يتوهم بإمامتي لكم نسخ دينكم) [4] .

والدلالة التي يمكن أن تشير إليها الآية هي أن توريث الدين سنة شرعية، فما المعنى أن يأتي الأنبياء في سلسلة الأزمنة المتتابعة ليشهدوا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا أن تكون شهادتهم له باعتباره خاتمًا للأنبياء، لتكون نبوته تصديقًا لنبواتهم ورسالاتهم، وتكون نبوتهم شاهدة على نبوته بعدهم؛ أي إن أخذ الميثاق عليهم هو تأكيدٌ على وحدة الدين وعدم تبديله من أول رسول حتى آخر رسول، فالنبي السابق يشهدُ بأنه ليس آخر الأنبياء، وإنما سوف يأتي نبي خاتم يستكمل ما بدأه من دعوة وما أتمه من جهد، فتتضافر جهود الأنبياء جميعًا

(1) رواه مسلم ج 1 ص 403 رقم 251.

(2) جامع الأحاديث ج 18 ص 452 رقم 19878 لجلال الدين السيوطي رواية الطبراني، وهو عند أحمد في مسنده ج 2 ص 411 رقم 9312، وصححه شعيب الأرنؤوط وقال: على شرط الشيخين، وصححه الألباني: قصة المسيح الدجال ج 1 ص 51.

رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف لا يضر كما قال في مجمع الزوائد 7/ 336: رواه أحمد 3/ 115 و 201، بسند صحيح.

(3) رواه مسلم ج 1 ص 373 رقم 225، رواه أحمد ج 36 ص 326 رقم 17226، وصححه الألباني في قصة المسيح الدجال ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام ج 1 ص 95.

(4) الملا علي القاري: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ج 16 ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت