فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 177

بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف إما بشرط في العقد، أو بحكم العرف والعادة، بأن ينوب عنه في بيعها بثمن حاضر وتسليم ثمنها للمستورق، وبعد النظر والدراسة قرَّر مجلس المجمع عدم جواز التورق الذي سبق توصيفه في التمهيد للأمور الآتية:

أولًا: أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشترٍ آخر، أو ترتيب مَن يشتريها يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعًا، سواء كان الالتزام مشروطًا صراحة، أو بحكم العرف والعادة المتبعة، حتى لو لم يكن منصوصًا عليها صراحة، فالمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.

ثانيًا: أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحالات إلى الإخلال بشروط القبض الشرعي اللازم لصحة هذه المعاملة، أيضًا لا يتحقق معها القبض.

ثالثًا: أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمى المستورق فيها من المصرف في معاملة البيع والشراء التي تجري منه هي صورية في معظم أحوالها، فعملية البيع والشراء والتوكيل في الحقيقة صورية.

رابعًا: أن هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه زيادة على ما قدم من تمويل، وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء، والذي سبق للمجمع أن قال بجوازه، وذلك لما بينهما من فروق عديدة، فالتورق الحقيقي يقوم على شراء حقيقي لسلعة، بثمن آجل، يدخل في ملك المشتري، ويقبضها قبضًا حقيقيًّا، وتقع في ضمانه ثم يقوم ببيعها هو بثمن حالٍّ لحاجته إليه، قد يتمكن من الحصول عليه وقد لا يتمكن، والفرق بين الثمنين الآجل والحال لا يدخل في ملك المصرف الذي طرأ على المعاملة لغرض تسويغ الحصول على زيادة إلى آخره.

أما الصورة الثانية، فإن المجمع يوصي جميع المصارف بتجنب المعاملات المحرمة امتثالا لأمر الله تعالى [1] .

وقد استقرَّ رأي علماء الإسلام - المتخصصين في الأعمال المصرفية - بعد جدل طويل على عدم إجازة التورُّق كأحد المنتجات التمويلية للبنوك الإسلامية، لعلة سوء تطبيقات البنوك الإسلامية والتقليدية التي تقدم منتجات تتوافق مع الشريعة له.

وقد نقل الإجماع على ذلك الدكتور حسين حامد حسان - رئيس الهيئة الشرعية لبنك دبي الإسلامي، وعضو العديد من المجالس والمجامع الاقتصادية الإسلامية - فقال:

(1) الشيخ/ سعد بن تركي الخثلان - جامع ابن تيمية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت